نظير، أسيوي يتمتع بحياة بسيطة، ومتواضعة للغاية، ولا يهتم بالنزاعات العسكرية، ولا الصراعات السياسية، والفكرية، ولا يهتم بتفاصيل قوى عظمى، وأخرى صغرى! زميلنا نظير يتنقل بهدوء شديد، أو بخطوات هادئة جدا، ويتحدث بصوت نكاد نسمعه، يفضل الإشارة، وليس الحنجرة، واهتماماته تتمحور بين متابعة ما يهوى من تسجيلات على هاتفه النقال، أو محادثة الأصدقاء، وتقريب المسافة بينه وبين أهله في وطنه.
الزميل نظير نزوره أنا والأخت سعاد فهد المعجل كل صباح يوم أحد، وأربعاء، مع بعض الأصدقاء، لكن العزيزة سعاد تفرط برغباتها، وطلباتها، والأثقال على زميلنا نظير في تلبية الرغبات ذاتها كل أسبوع، تعبيراً عن ضيافة كويتية محكمة التوقيت، والتقديم، والتوزيع. كثيراً ما غبطت الزميل نظير، وكثيرا ما تحسرت على نفسي، وتبادلت مع الصديقة المسالمة سعاد الآهات، ومعاناتي مع النوم، والسهر خارج الإرادة، والرغبة الذهنية، لأن زميلنا المشترك أنا وسعاد، لديه فيتامين يجعله يتفوق عليَّ، وعلى غيري براحة الرأس، والذهن!
تشغلنا الثائرة سعاد في الحروب، ومتابعتها تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومعايشة سباق زمني مع أحداث دموية، تقود إلى التوتر، والقلق في حين عقلي يبحث عن فاصل ترفيهي، أو استراحة ذهنية، لعل وعسى يكون النوم أفضل من يوم قبل أو بعد!
تروي بدقة متناهية الكاتبة المبدعة سعاد رأيها في الكتب، والروايات التي تفجر طاقات فكرية، وفلسفية، في حين ينصب بحثي عن صحبة "حزاوي" هادئة، وهي عبارة عن قصص خيال شعبية تجلب النوم، وتفرض النعاس على جفوني. كل هذه الثورات الصغيرة، والكبيرة في عالم الأخبار، والسياسة لا يعلم عنها زميلنا نظير، فهو اختار عدم إرهاق عقله، في قضايا وأحداث لا يد له فيها، ولا تعبر عن اهتماماته على عكس اهتماماتي الجدلية أنا وسعاد.
أتقاسم جزءا كبيرا من القلق، والتوتر السياسي، والإعلامي، بينما الصغير، والبسيط منها، تحصده الزميلة سعاد، رغم دقة متابعتها للأحداث، والأخبار، فهي تعرف كيف تجذب النعاس إليها، وتهزم جفاء النوم، فهي لديها فيتامين النوم!
كم تمنيت لو وافق مشكوراً زميلنا نظير في تبادل العقول، مع تنازل طوعي مني عن عقلي، مع منحة مالية سخية بسبب سخونة الفراش، وقسوة العقل، لكن نقل هذه الأعضاء غير مسموح فيها جراحياً، وربما شرعياً. كلما امعنت النظر في مغذيات زميلنا نظير، أيقنت في حكمة المتنبي، وزادت قناعتي في شعره؛ ذو العقلِ يَشقَى في النّعيمِ بعَقْلِهِ وأخو الجَهالَةِ في الشّقاوَةِ يَنعَمُ.
تشقى الزميلة سعاد في المعرفة، والغوص في أعماق الكتب، والمراجع، والتحليلات، من دون أن تفقد فيتامين النوم، الذي استنزف مني سوق المغنيزيوم، وكل مصادر الاسترخاء الذهني، والبدني، ففيتامين سعاد سرق من جفوني حتى نعمة الغفوة.
سنوات، وانا أحاول بصوت عالٍ، تصويب الحسد إلى فيتامين سعاد، وفي كل مرة يرتد حسدي على عيوني، ويهرب النوم من فراشي... كم هي جميلة الحياة مع مغذيات نظير، وفيتامين سعاد المعجل... وأيضا، الحياة جميلة مع سهاد ليالي عمري!
KAltarrah@