السبت 02 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
القوة ...الناعمة ! (2/2)
play icon
كل الآراء

القوة ...الناعمة ! (2/2)

Time
الأربعاء 13 أغسطس 2025
د.سامي العدواني

حاولنا في المقالة السابقة مناقشة فكرة "القوة الناعمة" من واقع مؤشرها العالمي والتعليق على نتائجها للعام 2025، وقد وعدت بالتوقف عند القوة الناعمة الكويتية الواردة في التقرير، وموقعها في هذا المؤشر العالمي، وأهم النصائح التي أتمنى النظر في جدواها لدى صناع القرار، وختمت مقالي بالتأكيد على أن القوة الناعمة هي نتاج جهود متضافرة من الشعب والمؤسسات، وهي دعوة لنا جميعاً، في كل موقع، أن نكون سفراء لهذا الوطن، وقد وجهت دعوة خاصة للشباب بحمل الراية والمبادرة، لأن يكونوا حلقة منتجة ومؤثرة في سلسلة القوة الناعمة (السمعة، التأثير، الشهرة)، لتستمر الكويت أيقونة في سماء الثقافة والعطاء.

وأنا أقلب بيانات الدول الوارد ذكرها في هذا المؤشر العالمي على مدى سنوات، تأملت مدى الرصد والتدقيق في منهجية التقرير، وكيف أن النظرة العالمية باتت تعتمد مقاربات هذه المؤشرات على حساب ما ننشر، أو نعلن في بياناتنا الرسمية، أو تغطيه وسائلنا الإعلامية عن واقعنا.

تأملت كذلك التراجع في العام 2023 حين كان ترتيبنا 32، وفي العام 2024 تراجعنا خمس درجات للمرتبة 37، وفي العام 2025، وصل ترتيبنا إلى 40، وهو ما يسترعي لفت انتباه المعنيين، ومشاركة المتخصصين لاستعادة حضورنا في هذا المؤشر المهم، لذلك أود المساهمة ببعض الأفكار في هذا المقال.

انطلاقاً من مكانة الكويت التاريخية كمركز للعمل الخيري والإنساني، يمكن للدولة أن تستثمر هذا الإرث في صياغة

ستراتيجية متكاملة لتعزيز قوتها الناعمة من خلال تفعيل الديبلوماسية الإنسانية عبر التوثيق المنهجي، وإنشاء منصة رقمية موحدة لتوثيق المشاريع، الخيرية والإنسانية، الكويتية في الخارج، وعرض تأثيرها الإيجابي على حياة المستفيدين، أو الترويج الدولي من خلال إعداد حملات إعلامية احترافية باللغات الأجنبية للتعريف بالدور الإنساني للكويت، بالتعاون مع وسائل الإعلام العالمية.

وكذلك الشراكات الستراتيجية عبر ابتكارات لافتة مثل "منحة التصوير الإنساني" التي بادر إليها صديقنا المبدع سامي الرميان، أو بناء شراكات نوعية مع المنظمات الدولية، مثل الأمم المتحدة والـ"يونيسف" وغيرها، لضمان وصول المساعدات الكويتية إلى أكبر شريحة ممكنة، ولتعزيز مكانة الكويت كشريك موثوق به في العمل الإنساني. إن تعزيز الديبلوماسية الثقافية من خلال إطلاق برامج لتبادل الشباب والمهنيين بين الكويت ودول أخرى، لتعزيز التفاهم الثقافي وتعريف العالم بالقيم السائدة في الكويت والمشاركة في المحافل الدولية مثل المعارض الفاعلة، والمؤتمرات الثقافية الدولية، وعرض الفن الممزوج أصالة ومعاصرة، مما يساهم في إثراء الحوار الثقافي العالمي.

وهذا يتزامن مع الاستثمار في الإعلام والاتصال بستراتيجية رقمية تضع خطة إعلامية رقمية تستهدف الجمهور العالمي، توظف وسائل التواصل الاجتماعي لنشر قصص النجاح في العمل الإنساني والثقافي، وتستعين بالمؤثرين أو تتعاون مع الشخصيات العامة العالمية لزيارة الكويت، وتغطي أنشطتها الخيرية والثقافية، مما يضمن وصول الرسالة إلى جماهير جديدة.

في الختام أود استخلاص فكرة أساسية مفادها: أن تعزيز القوة الناعمة لدولة الكويت يتطلب رؤية متكاملة تجمع بين إرثها الإنساني الغني، واستثمارها في الشباب وتفعيل ديبلوماسيتها الإنسانية والثقافية، ومن خلال هذه الستراتيجية الممنهجة، يمكن أن تتحوّل جاذبية الكويت المحلية والإقليمية إلى قوة تأثير عالمية، وأن تساهم بفاعلية في بناء عالم أكثر سلاماً وتضامناً.

تتجلى حكمة الكويت في مدّ جسور المحبة والتعاون، لا على أساس المصالح الضيقة، بل على قيم الأخوة الإنسانية.

خبير استدامة

[email protected]

آخر الأخبار