السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
لا تضع نفسك في مكان لا يليق بك
play icon
كل الآراء

لا تضع نفسك في مكان لا يليق بك

Time
الخميس 14 أغسطس 2025
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" (الشمس 7-10).

يعرف المرء المتّزن قيمته الحقيقية، ويعرف خصوصا الأمكنة والأوضاع والسياقات، والمواقف الحياتية، التي لا يجب عليه وضع نفسه فيها باختياره، بسبب أنّها تُنْقِص من شأنه، ولا تليق به أخلاقياً بالتحديد، ومن بعض الأماكن والمواضع والظروف التي يجب أن يمتنع الرّزين عن وضع نفسه فيها، وبعض أسباب هذا الامتناع الإرادي، نذكر ما يلي:

-مخالطة الحمقى والسفهاء والمعتوهين: يتجنّب اللبيب مخالطة السفهاء بكل أنواعهم، لأنّ هذا السلوك الهدّام يُنزِل قدره عند نفسه، وعند العقلاء والصالحين في المجتمع، ويجتمع المعتوه (ناقص العقل) والأحمق والسفيه عادة في مكان واحد، بسبب تشابه أرواحهم المتحيّرة، وتجاذب أدمغتهم الناقصة.

-موضع التذلّل: يتذلّل الشخص عندما يتواضع بشكل قهري في مكان أو موضع يدرك تماماً أنه سيتعرّض فيه للاهانة وللاذلال، ومن يعرف قدره الحقيقي لا يضع نفسه أيضاً في مكان يجبر فيه على الخضوع المهين للآخرين، والمتمكّن من نفسه لا يتذلّل، ولا يخضع سوى لربّ العزّة والجبروت، وكلما نبلت أخلاقه نفر من كل أنواع التذلّل.

-عبودية الشهوات: ينفر السويّ من وضع نفسه في مواضع أو أماكن يجعل شهواته تغلب عقله، ويتعرّض فيها لإغراءات يدرك في داخله أنّه ربما لن يستطيع مقاومتها، وعبودية الشهوة أذلّ للمرء من عبودية البشر، ومن يضع نفسه في هذا النوع من الأماكن السيّئة لا بدّ أن يخسر.

-مواقف الضعف: يحرص الشخص العاقل على عدم إظهار ضعفه للناس بأي شكل من الأشكال، لا سيما إذا تواجد في العالم الخارجي، ومن مواقف الضعف المميتة نفسياً وأخلاقياً تلك التي يُجْبَرُ فيها الانسان على كشف ضعفه لمن لا يستحقّ أن يراه ضعيفا، وبخاصّة الحسود والحقود، والنذل والمتكبّر، ومن شبع وبطر، وتكبّر بعد ذلّ وجوع.

- خوارم المروءة: ما يمكن أن يُنْقِص من مروءة الانسان في عالم اليوم المضطرب هو الأكثر، والعاقل يضع نفسه دائماً وأبدا حيث تكون المروءة، وإن ندرت.

كاتب كويتي

@DrAljenfawi

آخر الأخبار