حوارات
يرفه المرء عندما يطيب عيشه، ويرغد في حياته الخاصة، وعلاقاته مع الآخرين، وتشير الأولويّة إلى ما له أسبقيّة في حياة الانسان، لا سيما أولويّة عيش حياته بشكل معتدل، ومجزٍ له ذاتياً، وممّا أعتقد شخصياً أنه سيحقق الرّفاهية الذّاتية في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
-التوافق الداخلي: يتحقّق التوافق الداخلي عند الانسان عندما ينضج نفسياً، وتعتدل مشاعره، وتنسجم كل جوانب شخصيته، وعندما ينجح في ضبط نفسه، وموازنة دوافعه الذّاتية مع ما يقتضيه المنطق، وإذا توازن الباطن اعتدل الظاهر، وسهل تحقيق الرّفاهية الذّاتية.
- إما وفاق وإما فراق: يحكم علاقات الانسان المتّزن نفسياً وفكرياً بالآخرين مبدأ الوفاق أو الفراق، فإمّا أن يساهم الآخر في حياة الفرد بشكل إيجابي، أو يقطع علاقته معه، ولا يجب أن يظنّ العاقل إطلاقاً أنّه مجبرٌ على إبقاء علاقته مع فرد صاحب شخصية نرجسية وهدّامة فقط بسبب علاقته الأسريّة معه، والباب يفوّت جمل.
-الصحّة النفسية والبدنية: الأولويّة الأهم بالنسبة للإنسان الواعي هي الاهتمام بصحّته النفسية والبدنية، سواء في تعامله الصحّي مع الضغوط النفسية، أو في اهتمامه بتناول الغذاء الصحّي، أو في حرصه بين الحين والآخر،على الاستجمام من تعب الدنيا. V-عدم المشاركة في معارك الآخرين: يمتنع العاقل عن المشاركة في معارك وصراعات ونزاعات لا ناقة له فيها ولا جمل، ويجب عليه أن يحرص أشدّ الحرص على عدم تقديم نفسه وقدراته كأدوات مجانية في الصراعات النرجسية، ولا أن يصبح مطيّة لأهداف الآخرين ولمصالحهم الشخصية على حساب نفسه، وتتحقّق الرفاهية الذاتية في الالتزام بالحياد الكامل في هذا الشأن.
-رفض التّبعية العمياء: يرفض المرء العاقل أن يكون تابعاً لشخص آخر مساوٍ له في الحقوق وفي الواجبات والمسؤوليات الأخلاقية الشخصية، ومن أسوأ أنواع التّبعية هي الانقياد الأعمى وراء الآخرين، لا سيما أصحاب الكاريزما والتأثير، وخصوصا المتسلّقين والمتلاعبين والساعين للنفوذ على حساب عامة الناس، فكيف بمن يحترم نفسه أن يرهن حريّته النفسية والفكرية الفطرية بتحقيق رفاهية شخص نرجسي على حساب نفسه؟ّ
كاتب كويتي
@DrAljenfawi