السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الارتزاق على أوجاع المكلومين
play icon
كل الآراء

الارتزاق على أوجاع المكلومين

Time
الثلاثاء 19 أغسطس 2025
د.خالد الجنفاوي
حوارات

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ"(الحجرات 12).

يشير الوجع الى كل مرض مؤلم، وربما إلى كل مصيبة أو كارثة يصاب بها الانسان في عالم اليوم المضطرب، ويدلّ الارتزاق على ما يفعله شخص ما من اتّخاذ أوجاع المكلومين مصدراً لرزقه، وهو سلوك شيطانيّ لا يقبله حقّ ولا شرع.

ومن بعض مظاهر الارتزاق على أوجاع المكلومين، نذكر ما يلي:

-إغتياب المكلوم: يغتاب المُرتزق شخصاً آخر مكلوماً في نفسه أو ماله أو ولده أو أهله، ويجعل شؤونه الخاصة موضوعاً لتبادل الحديث مع الآخرين.

ومن يغتاب المكلوم المُبتلى ربما يأتي عليه يوم يُبتلى بأمر أشد من ابتلائه، والله أعلم.

-التفتيش عن عورات المسلمين: يرتزق بعض الموتورين بالتفتيش عن عورات المسلمين الآخرين، لا سيما ما يسترونه عن أنفسهم، ويبدو يشغف بعض المضطربين في حشر أنوفهم في شؤون الآخرين، الخاصة بهدف الكشف عن زلاّتهم وقبائحهم، وذنوبهم المستورة، "ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِم، فإنه مَن تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيه المسلمِ، تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه، ومَن تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَه، يَفْضَحْهُ ولو في جوفِ بيتِه" (حديث شريف).

-المُرتَزِق على أوجاع المكلومين: يتّصف المرتزق على مصائب المسلمين بصفات معيّنة تجعله مختلفاً كثيراً عن الأشخاص الأسوياء والصالحين، ومن أبرز صفات هذا النوع من بني البشر المضطربين هو ضعف، أو غياب الضمير الأخلاقيّ لديهم، وربّما يتّصف بعضهم بفساده الأخلاقيّ، وضعف شخصيته، وعجزه الاختياري عن اتّباع أساليب حياة سويّة أخلاقياً وبنّاءة أسرياً واجتماعياً، وربما يشغف قلبه هوى أو شهوة، أو عادة لا أخلاقيّة مدمّرة، ويسعى عن طريق ارتزاقه على أوجاع المكلومين الى التعويض عمّا يعانيه من ألم داخلي، ومعاناة نفسية مزمنة.

وربّما يعاني بشكل مستمر من اضطرابات مزمنة في علاقاته مع أهله، وغالباً ما يفتقد الاصدقاء، ويشتعل في قلبه بشكل يومي غضب شديد تجاه الأسوياء والصالحين.

كاتب كويتي

DrAljenfawi@

آخر الأخبار