السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الديون تشيب هدب العيون
play icon
كل الآراء

الديون تشيب هدب العيون

Time
الثلاثاء 19 أغسطس 2025
حمد سالم المري
صراحة قلم

كان يا مكان، في أساطير الزمان، حكاية من وحي الخيال، عن قرية آمنة، مستقرة، حباها الله بثروات طبيعية، تمثلت في وفرة زيت النخيل، الذي كان في ذلك الوقت المحرك الأساسي لمجالات الحياة المختلفة.

هذه القرية كانت تكسب يوميا من بيعها لهذا الزيت عشرة آلاف قطعة ذهبية، وبسبب حنكة وحكمة ومهارة أهلها، قسموا هذه النقود لأربعة أرباع، الربع الأول وضعوه في صندوق للادخار، ووكلوا على الصندوق أبناءهم الماهرين في التجارة، والاستثمار بهدف إنمائه، والربع الثاني خصصوه لرواتب أبنائهم العاملين في شؤون قريتهم، حتى يتفرغوا لعملهم وينشطوا في خدمة قريتهم، والربع الثالث خصصوه لتطوير وتنمية قريتهم، والربع الأخير خصصوه لتطوير صناعة الزيت، لكي تستمر تجارتهم بازدهار.

ومع مرور السنين، زاد سعر زيت النخيل، وكثر الطلب عليه، فزادت الأموال المتدفقة على هذه القرية وزاد غناها، وأصبح أهلها يعيشون في رغد، ورفاهية، ما جعل أهالي القرى الأخرى يتمنون أن يكونوا من أهلها.

لكن كانت هناك مجموعة من التجار اليهود الحاسدين، غاظهم ما شاهدوه من تدفق الأموال لهذه القرية المسالمة، فقرروا الاحتيال عليها بهدف اخضاعها لنفوذهم حتى يسيطروا على هذه الأموال، فتوجه وفد من هؤلاء التجار إلى هذه القرية، وأقنعوها أن تستدين منهم الأموال المخصصة لتطويرها، بدلا من أخذها من الأموال التي يتحصلون عليها من بيع الزيت، فهذه الطريقة تمكنهم من الاستفادة من الأموال النقدية في الربع المخصص لتطوير القرية من أموال أرباح الزيت اليومية، فيخصصونها للاستثمار، مقابل فوائد تسدد على سنوات طويلة.

وفعليا اقتنعت القرية بهذه النصيحة، رغم تحذير عدد من أبنائها من مغبة الدخول في ديون لقرى وتجار خارج قريتهم، لأن مغبة الدين دائما وخيمة، لكن لم تسمع هذه التحذيرات، واستدانت بقيمة مئة ألف قطعة ذهبية، تسدد خلال فترة 50 سنة بفوائد مضاعفة للقيمة الأصلية.

ولكن مع مرور السنوات، انخفض سعر الزيت، في الوقت الذي زادت فيه أسعار السلع والخدمات، لأن القرية للأسف معتمدة على الاستيراد من الخارج، كونها ليست صناعية، ولا زراعية، كما زادت مصروفات الرواتب بسبب زيادة العاملين في القرية، كما زادت مصاريف التنمية لأنها كبرت، وكبرت معها الاحتياجات الضرورية لبقائها، فلم تعد قادرة على مواكبة هذه الزيادة والتضخم، فعجزت عن السداد، فاضطرت أن تطلب من التجار اليهود إعادة جدولة ديونها بفوائد أخرى أكبر من السابقة، ولأن اليهود شطار في الربا، أغرقوا هذه القرية في الديون، حتى أصبحت مع مرور السنوات عاجزة عن السداد، رغم غناها بالمال، فخضعت أخيرا لسيطرة هؤلاء اليهود التي جعلوها مجرد أداة لزيادة غناهم في الوقت الذي يزداد فيه فقر القرية.

al_sahafi1@

آخر الأخبار