الخميس 30 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الفكر المتحرّر
play icon
كل الآراء

الفكر المتحرّر

Time
الأربعاء 20 أغسطس 2025
عدنان مكّاوي

من الموضوعات الأدبية النقدية الشيقة، والمفيدة التي طرحها علينا أستاذنا الكبير، الناقد الموضوعي الدكتور عبد القادر القط في كلية الآداب جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1971 "التفسير النفسي للآداب" الذي ظهر بعد ظهور نظرية العقل الباطن عند فرويد، إذ كان السؤال: هل من الضروري دراسة حياة الكاتب الشخصية حتى يتسنى لنا فهم كتاباته الشعرية والنثرية فهماً صحيحاً أم غير ضروري؟

بمعنى آخر: هل هناك رابط مباشر، أو غير مباشر، بين حياة المبدع وإبداعه؟

وككل قضية أدبية اختلف النقاد حولها؛ فقد مال البعض إلى أن هناك رابطاً مباشراً بين حياة وسلوك وخصائص المبدع النفسية وبين ما يبدعه من شعر أو نثر، وفنون.

فيما يرى فريق آخر أن النص الأدبي لا صلة له بنفس قائله، ولا بروح عصر الكاتب، ولا ببيئته التي نشأ وترعرع فيها، فالمهم عندهم النص الأدبي، لا حياة صاحبه الخاصة والعامة!

ووفق الاتجاه السائد حديثاً؛ فإن لا مناص في أحيان كثيرة من الإشارة إلى بعض جوانب حياة المؤلف، أو طبيعة العصر الذي عاش فيه، لأن الإنسان ابن بيئته، لكن بصدق وموضوعية معاً، بعيداً عن دهاليز خلط السياسة الطائفية بالأدب الخالص، أوالأدب بالسياسة والطائفية.

أما بالنسبة للشعر العمودي والشعر الحر فقد كان أستاذنا عبد القادر القط يميل إلى الشعر الحر الملىء بالإحساسات التي لا يحسّ بها سوى الشاعر المرهف الحسّ، العامر القلب، والعقل معاً، ويرى أن كثيراً من شعراء الشعر الحر يلاحقون ثقافة العصر الحديث.

ومعه حق، فإن ألفية ابن مالك، مثلاً، موزونة بأوزان الشعر القديمة، لكنها ليست شعراً، فهي مجموعة قواعد النحو العربي، منتظمة، بينما تجد أشعاراً لنزار قباني، مثلاً، شعراً خالصاً معبّرا مؤثّرا في العقل والوجدان، مع أنها حرّة ومتحررة من أوزان الشعر العربي القديم، شعر التفعيلة، شعر البحور الشعرية العميقة.

الشاهد: أستاذنا الدكتور عبد القادر القط وبعض تلاميذه، وأنا منهم؛ ومن شابه أستاذه فما ظلم، يميل إلى التجديد، والإبداع والخلق الأدبي وإلى الفكر الحرّ المتجدد، حتى في قراءة النصوص القديمة؛ وتحليلها؛ تمشّيا مع سنة الارتقاء والتطور، المعمول بها في العصر الحديث.

كاتب فلسطيني

آخر الأخبار