احتفلت الكويت الحبيبة، تزامنا مع احتفالات دول العالم أجمع وهيئة الأمم المتحدة، باليوم العالمي للعمل الإنساني، الذي يصادف 19 أغسطس من كل عام، بوصفه مناسبة لإعلاء القيم الإنسانية، كالإخوة والترابط، والنجدة، والمروءة، والتكافل الاجتماعي وغيرها.
كذلك الاحتفاء ورد الجميل للذين يمدون يد العون لإخوتهم في الإنسانية، خصوصا في الأزمات الطاحنة، كالحروب والسيول والفيضانات والحرائق وغيرها، من صور الكوارث الطبيعية، أو تلك التي من صنع الإنسان نفسه.
هؤلاء الذين يتواجدون وسط هذه الظروف الصعبة، ومنهم من يدفع حياته في سبيل مساعدة وإنقاذ الإنسان بغض النظر عن أي تمييز قائم على العرق، أو الدين، أو اللون.
والاحتفال بهذا اليوم له أهمية كبيرة لنا، فهو احتفال واحتفاء بالكويت أميراً وحكومة وشعبًا؛ فهو مناسبة لاستحضار سجلها المضيء، حين امتزجت السياسة بالإنسانية، والقيادة بالرحمة، والشعب بالكرم المتأصل. فوسط هذا العالم المثقل بالجراح، تبرز الكويت كأيقونة مشرقة، ومنارة مضيئة، حاملة رسالة إنسانية سامية متأصلة في وجدان قيادتها وشعبها، ضاربة المثل والقدوة في العطاء والسخاء؛ مسخرة إمكاناتها الكبيرة لتضميد الجراح، ومواساة المكلومين، أين ما كانوا، وكيف ما كانوا، في شتى بقاع الأرض. ما جعل هيئة الأمم المتحدة تمنح الكويت في عام 2014 اللقب المستحق "مركز العمل الإنساني"، فيما لُقّب قائدها الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه، "قائد العمل الإنساني".
ولأن عطاء الكويت يستحق مجلدات؛ يكفينا أن نذكر أن عام 2024 وحده، سيرت أكثر من 10 جسور جوية إلى غزة ولبنان والسودان وسورية، وحملت أضخم سفينة إغاثية كويتية نحو 2500 طن من المواد الغذائية والطبية إلى بورتسودان، كما قدمت جمعية الهلال الأحمر مساعدات عاجلة لعشرات آلاف المتضررين من الفيضانات في اليمن والسودان ولبنان.
أما على مستوى التنمية المستدامة، فقد وقع الصندوق الكويتي للتنمية بين 2024 و2025 اتفاقيات دولية عدة، منها دعم مشاريع المياه في غزة بقيمة 1.5 مليون دولار، وتحسين التعليم في لبنان بمليوني دولار، فضلاً عن مساهمته في تعزيز البنية التحتية لمياه الشرب للنازحين في السودان بمليوني دولار أخرى، وقدمت جمعية الهلال الأحمر الكويتي مساعدات عاجلة للمتضررين من الفيضانات والأمطار الغزيرة، في محافظتي مأرب والحديدة اليمنية.
لم يكن هذا النهج جديداً؛ فالكويت منذ نشأتها اعتبرت العطاء مسؤولية أخلاقية، فهي اليوم من أكبر الداعمين لمنظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها خاصة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في المنطقة، وتقدم سنوياً مساهمات ثابتة لوكالة "أونروا" بلغت في يناير 2025 نحو مليون دولار لدعم اللاجئين الفلسطينيين.
تحية للكويت قلب الإنسانية النابض ولقائدها المفدى سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير البلاد، ولشعبها الأصيل الذي يفيض خيراً كلما اشتدت الحاجة، لتبقى رسالة العطاء الخالدة عنوانها: "الكويت… حيث يسكن الخير".
كاتب يمني