"فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع" من "سورة النساء" وهي سورة جميع آياتها الـ 176 مدنيات، باستثناء الآية رقم ثلاثة مكية، لأنها نزلت في عرفات بعد الفتح في حجة الوداع. كما ورد في "الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل"، لمؤلفه العلامة جارالله أبي القاسم الزمخشري.
فهذه الآية التي قيدت تعدد الزواجات بأربع، وكان المسلمون، وكذلك الجاهليون يعددون دونما تقييد، حتى قيد الله المسلمين بالعدد المحدد في الآية المكية الثالثة من سورة النساء.
ولم يكن هناك من يعيب على من تزوج بأكثر من أربع زوجات، سواء من المسلمين أم من المشركين، حتى قيد زواج المسلم بأربع نساء، بعد نزول آية التقييد في حجة الوداع، إذ لم يتزوج أي مسلم كان لديه قبل التقييد اكثر من أربع زوجات، أو أكثر بخامسة أو أكثر.
ومن كان لديه من المسلمين ثلاث زوجات قبل التقييد، جاز له الزواج من رابعة، لأن آية التقييد قانون إلهي يستفيد منه من يسري عليه في حينها، وفقا للزمان الذي نزل فيه، فإن كان لديه أربع زوجات، لا يستفيد منه ما لم يقع طلاقه من احدهن.
ولما كانت قاعدة "عفا الله عما سلف"، تعني عدم رجعية تطبيقها على الماضي، فإن من كان متزوجا بأكثر من أربع زوجات، قبل نزول آية التقييد، لا يعتبر مخالفا للتشريع الإسلامي، حتى بعد نزولها، لأن حكمها لا يسري إلا من تاريخ نزولها، أي أن آثارها تنصرف للمستقبل.
كاتب كويتي