رغم مرور تسع سنوات على تنفيذ قرارات إخلاء المنطقة
- عبداللطيف الأحمد: 2016 أُخلي آخر مقر للجمعيات
- د.صلاح بورسلي: استثمار أراضيها للمشاريع الصغيرة
- حماد النومسي: موقع متميز يتطلب استغلاله
ناجح بلال
في عام 2000 طرحت الحكومة فكرة إخلاء منطقة الشويخ الشمالي التي كانت تضم معظم جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني نتيجة قرار للمجلس البلدي في 25 /9 /2000 والذي يقضي في البند الأول منه بالموافقة على تنظيم منطقة الشويخ الشمالي واستحداث عدد 65 قسيمة بمساحة 32500 م2 بالإضافة إلى إنهاء العقود المبرمة مع جمعيات النفع العام الواقعة في هذه المنطقة.
ومع تقادم الإخلاء واقتراب العام الحالي على نهايته، تزداد وحشة وبشاعة اطلالة هذه الجمعيات المهجورة ، لتبدو كمدينة اشباح خاوية نهارا مليئة بالحيوانات الضالة، يكسوها السواد والعتمة ليلا، وما زاد المشهد سوءا محاصرتها من الجهات جميعا بمعالم كويتية خلابة من مقر مؤسسة البترول الكويتية ووزارة النفط الى مركز الشيخ جابر "أوبرا الكويت"، واخيرا طريق الدائري الثاني بعد تشجيره بشكل كامل ما زاده بهاء وجمالا قبل ان تكون نهاية هذا الطريق الحيوي الجميل المنظر البشع بهذه المنطقة.
والهدف كان من الاخلاء استغلال موقع المنطقة المطلة على البحر في اقامة مشاريع استثمارية وتجارية ضخمة بتعاون حكومي خاص، لكن منذ عملية الاخلاء عام 2016 ما زالت مقرات جمعيات النفع العام القديمة في تلك المنطقة خاوية على عروشها كأنها مدينة أشباح حيث الابنية المهدومة أو المفتوحة على مصراعيها يظهر داخلها الاثاث القديم، فضلا عن حالة الاهمال والعبثية كأنها احدى الخرابات. "السياسة" التقت خبراء ومسؤولين سابقين في الجمعيات هذه عاصروا بداية مخاطبتهم بالاخلاء، حيث عبروا عن أسفهم لعدم استغلال تلك المنطقة حتى الآن، مشيدين على أهمية تفعيل القرارات الصادرة بشأنها قبل سنوات والتي كانت تتضمن ضرورة استغلالها في مشاريع استثمارية وتجارية ضخمة، مطالبين وزارة المالية بضرورة سرعة تحويلها لمشاريع اقتصادية او سياحية. وإليكم التفاصيل:
بداية، يستعرض نائب رئيس جمعية المحاسبين والمراجعين السابق عبداللطيف الأحمد بداية أول خطاب يتعلق بالاخلاء قائلا: في عام 2001 وصل لجمعيات النفع العام في منطقة الشويخ الشمالي قرارات بالاخلاء، مشيرا إلى أن الحكومة اقترحت وقتها تخصيص مواقع جديدة لجمعيات النفع العام في منطقة جليب الشيوخ وتخصص 400 متر لكل جمعية لكن الجمعيات بحثت مع الحكومة حيث إن هذه المساحة غير كافية، فضلا عن المكان نفسه ليس مناسبا، موضحا أنه سعى حتى حصلت جمعية المحاسبين على قطعة أرض مميزة في ميدان حوالي 1600 متر، لافتا الى أن الجمعيات كانت لاترغب في الاخلاء ولكن تعويض الدولة خفف من معاناتها.
وأشار الأحمد إلى أن جمعيته حصلت من سمو الأمير المغفور له الشيخ صباح الاحمد على دعم مالي لبناء الارض فضلا عن دعم ولي العهد وقتها الشيخ نواف الأحمد، موضحا أن باقي جمعيات النفع العام حصلت كذلك على قسائم في مناطق مختلفة فضلا عن الدعم المالي الذي تلقته من الدولة. واستغرب الأحمد من عدم استغلال هذه المنطقة التي تم اخلاؤها حتى الآن لاسيما وأن الاخلاء تم ما بين عام 2013 حتى 2016 تقريبا مشددا على اهمية استغلال تلك المنطقة في مشاريع استثمارية تخدم الاقتصاد الوطني حتى لاتظل مرتعا للقمامة والاثاث المهمل فضلا عن شكل المباني الآيلة للسقوط.
20 مليار دينار
وعلى صعيد متصل، طالب رئيس اتحاد شركات المقاولات الكويتية السابق د.صلاح بورسلي بضرورة استغلال مباني الجمعيات القديمة في المنطقة التي تعتبر حاليا مدينة اشباح، متسائلا لماذا تترك هكذا على الرغم من موقعها المطل على البحر ولماذا لاتستغل في مشاريع سياحية وترفيهية او تخصيصها للمشاريع الصغيرة.
وذكر د.بورسلي أن الدولة أرادت إخلاء مباني تلك المنطقة بعدما تم اعداد دراسة وقتها حددت ضخ أكثر من 20 مليار دينار بالتعاون مع القطاع الخاص لاستغلال مباني تلك المنطقة التي كانت تتبع جمعيات النفع العام في مشاريع استثمارية وتجارية تتماشى مع تطلعات الدولة لتحويل الكويت لمركز مالي وتجاري عالمي واقليمي.
من جانبه، رأى المحلل السياسي ورئيس حزب المحافظين المدني حماد النومسي أن منطقة الشويخ الشمالي بالفعل تعد من المناطق المميزة، معربا عن اسفه تركها بلا اهتمام منذ اخلائها حتى أصبحت منطقة مهجورة تنتشر بها الحشرات والزواحف الضالة، لافتا إلى أن الدولة بإمكانها استغلال تلك المنطقة المطلة على البحر في مشاريع BOT كسوق شرق الذي يعد أفضل مثال على نجاح فكرة هذه النوعية من المشاريع في الكويت.
وذكر النومسي أن هذه المنطقة التي تقترب من وزارة النفط بحاجه لتفعيل القرارات الصادرة والتي دعت لإخلاء جمعيات النفع العام حيث صرحت الحكومة أن تلك المنطقة ستخصص لمشاريع اقتصادية واستثمارية.
جدران على وشك السقوط (تصوير - سامر شقير)
14 عاماً على قرار الإخلاء
أصدر مجلس الوزراء قرارا بالاخلاء بناء على كتاب وزارة المالية المتضمن النتائج والتوصيات التي انتهى إليها فريق العمل المكلف من قبل لجنة الخدمات العامة في اجتماعها المنعقد في 1 /2/ 2011 برئاسة وزارة المالية وعضوية ممثلين عن المجلس الوطني للثقافة والفنون ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وبلدية الكويت لتولي دراسة مسألة العقارات الواقعة في منطقة الشويخ الشمالي والمستغلة من قبل جمعيات النفع العام وموافاة الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتقرير شامل حول الموضوع.
200 متر من "أوبرا الكويت"