الخميس 02 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
عش الدبابير
play icon
كل الآراء

عش الدبابير

Time
الأحد 31 أغسطس 2025
خالد أحمد الطراح

لا يولد من فراغ "عش الدبابير"، من ناحية سياسية، واجتماعية، وثقافية، ولا يكبر بهيجان من لا شيء، فهو موطن تتربى فيه الآفات الضارة، إذ تنمو فيه قوى الفساد، ليس بالضرورة لقوتها الفائقة، بل بسبب ضعف الإمكانات في القضاء على الفساد.

ليس العالم، الغربي والعربي، وحدهما موطناً للفساد و"عش الدبابير"، فالعالم الشيوعي قبل انهياره، وبعد تساقط أوراقه الحزبية في الاتحاد السوفياتي، ومن ثم في دول المنظومة الشيوعية في أوروبا الشرقية سابقاً، كانت تسوده آفة الفساد.

لكنّ براعة شيوعية متحجرة، وعوامل سياسية في تلك المنظومة الحديدية، كانت كافية لإشغال المجتمع الشيوعي في الحرب الباردة بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، لكي لا يتم التركيز على الداخل المُهمل، والمُتخلف، والمُحتضر، سياسياً، واقتصادياً.

اخر رئيس سوفياتي ميخائيل غورباتشوف، حين قرر إطلاق مشروعه الإصلاحي تحت راية "بريسترويكا" أي إعادة البناء، و"غلاسنوست" أي "العلانية"، قال: "الحزب ينمو حين يطهّر نفسه"، في إعلان واضح عن الخلل السياسي العميق، في الحزب الشيوعي السوفياتي، ومكتبه السياسي تحديداً.

فشل مشروع غورباتشوف بسبب قوة مضادة في العمق الشيوعي السوفياتي، وهي قوى محافظة سياسياً، وفكرياً، ومن الحرس القديم، وجماهير حزبية ترفض التغيير، والتطوير حفاظاً على مراكزها، وامتيازاتها.

الظرف غير الملائم لم يخدم الزعيم غورباتشوف، وقد اعترف في مذكراته، بالإخفاق في الجانب الاجتماعي، والمقصود بناء بيئة ثقافية، واجتماعية، متفهمة، ومؤيدة للإصلاح، وإعادة البناء، من دون مزايدة إعلامية، والأفراط في المصطلحات كعش الدبابير، وغيره من ترف التعبيرات اللغوية.

هكذا إذاً يتشكل ظرف التحدي الإصلاحي في الحكومة الحالية، في ترسيخ ثقافة الإصلاح في المجتمع، والدولة، والتصدي لبؤر الفساد في العمق الحكومي، لكي تتعافى الدولة من الفساد، والإفساد، وترى نور الإصلاح، وتقضي الحكومة ذاتها على قوى المتنفذين، وآفة الدبابير.

لا أتصور أن الحكومة الحالية أو حكومات سابقة تعترض أو تختلف على وجود "عش الدبابير" في الوزارات، والأجهزة التابعة، والجمعيات التعاونية، والخيرية، والشركات المملوكة للدولة، لسبب بسيط يكمن في ملاءمة البيئة الحكومية في نمو، وتطور "عش الدبابير".

"عش الدبابير" موجود في السياسة، والاقتصاد، والأمن، والثقافة، والمجتمع في الكويت، وهو ليس ابتكاراً جديداً، ولا وليد اللحظة، لكنه قد يكون اكتشافا لغويا لبعض الوزراء، تعبيراً عن تواضع الخبرات السياسية، عن الفساد، وطبيعة تاريخ القطاع العام، وأجهزة الدولة.

السيدة وزيرة الشؤون الاجتماعية الوزيرة أمثال الحويلة، بالتأكيد، تعي ماذا تقول، وما قالت عن "عش الدبابير"، و"إصلاحات جذرية، وحرب شاملة ضد الفساد"، وهو تصريح متكرر من وزراء سابقين، وقيادات في الدولة؛ فما الجديد، وقد سبق لنواب، ووزراء سابقين، منذ السبعينات وقبلها، وبعد التحرير من الغزو العراقي، التصريح عن "عش الدبابير" وقوى الفساد، والإفساد، وقوى المتنفذين، والعمل الممنهج ضد الإصلاح، ونزاهة القطاع العام، لكن ظل الحال على ما هو عليه حتى اليوم؟

أما الوزير الذي يميل للتصريحات الرنانة واجترارها، ويبحث عن "مانشيتات" الصحافة، وتعميم صورته، لجذب الأضواء الحكومية، والإعلامية كمؤشر لصرامة العمل الوزاري، فغالباً يقع ضحية تصريحاته غير المدروسة سياسياً، ويبقى "العش" كما هو، و"الدبابير" أكثر، وأضخم من الوزير، وغيره.

وزارة الشؤون لديها أبواب، ونوافذ، وأدوات مؤثرة لفرض قواعد التغيير، وغرس بيئة ثقافية، واجتماعية، ضد "عش الدبابير"، فمؤسسات المجتمع المدني، والجمعيات الخيرية، والدينية قادرة على إحداث التغيير، والتأثير، إذا توافرت إرادة القيادة الحكومية.

آخر الأخبار