مختصر مفيد
من روائع الأخلاق والسلوك الديبلوماسي غير المعتاد، ان تنكس سفارة البرازيل في الكويت علمها الوطني في أحد الأيام، لماذا، هل لوفاة رئيس البرازيل مثلاً، أو وفاة رئيس دولة؟
كلا، وإنما لوفـاة صاحب المنزل جارها الكويتي!
سلوك متحضر يفوق الوصف، هذه السفارة وشعبها الطيب الذي وقف مع الكويت إبان محنتها، خلال الاحتلال الغاشم، خرجت عن التقاليد الديبلوماسية التي تلتزم بها الدول في السلوك والمشاعر الرسمية لتحزن على وفاة الجار الكويتي في عام 2017.
هذي أخلاق رائعة ولا شك، وكثيراً ما أتذكر البرازيل حيث عملت في سفارتنا قبل 35 سنة.
شعب طيب، وعندما يودع البرازيلي شخصاً تسمع منه كلمة تُلفظ هكذا "آيتي لاغو"، أي حتى اللقاء"، وهي كلمة عربية، وعندما تدخل أي "سوبرماركت" في البرازيل، تجد رفوفا مكتوبا عليها بالبرتغالية: السكر، الزيتي (أي الزيت)، الرز (ينطقونه مثل العرب).
ولما تهبط من الطائرة في أي مطار برازيلي، تشاهد لوحات مثل الدخول والخروج، كما تشاهد كلمة "الفندقة" مكتوبة بأحرف لاتينية، هنا الكلمة لا تعني مكتب حجز فنادق، بل تعني الجمارك.
يقولون: سيما، ومعناها: فوق، أي كأنه يقول: سماء.
لقد وصل البرتغاليون إلى الكويت، والغريب ان كلمة "ساييدا" لديهم نستعملها في الكويت وننطقها "سيدا"، وتعني عندهم (وعندنا): على طول، مثل: اذهب على طول.
وفي الكويت نتداول كلمات أصلها برتغالي مثل "بانديرا" أي العلم أو السارية، ثم هناك كلمة "أم ديرا"، وهي جزيرة قريبة من سواحل الكويت، وباللغة البرتغالية تعني "ماديرا" الخشب، أي الأشجار الموجودة في الجزيرة، لأن البرتغاليين كانوا يفرحون ولا شك عندما يشاهدون جزيرة خضراء وسط البحر، فيصيحون "ماديرا".
وكلمة قميص، ينطقونها "كميسا" (وينطقها الفرنسيون: شمـيز).
البرتغاليون دخلوا إلى الخليج، وأقاموا قلعة في سلطنة عمان، لكنهم لم يتمكنوا من هزيمة العمانيين والقواسم في الامارات، في وقت كانت فيه الامبراطورية العُمانية (دولة اليعاربة)، قبل 400 سنة، تمتد وتسيطر على شرق افريقيا بأكمله الى جزيرة موزمبيق، التي تُعزى تسميتها الى التاجر العماني موسي بن بيق، حاكمها، ثم سُميت الأرض اليابسة المقابلة للجزيرة باسمه موزامبيق.
كما احتل البرتغاليون جزءا من الهند هي "غوا" جنوب بومبي بنحو 350 كيلومترا، فإن قررت يوما زيارة تلك المنطقة في الهند أتكلم مع سكانها اللغة البرتغالية (وقد تكلمت مع هندي من غوا في الكويت).
***
آخر العمود: أحاول، بقدر الامكان، الكتابة عن شؤون الحياة في نهاية الأسبوع.