السبت 02 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
صعوبة اللامبالاة
play icon
كل الآراء

صعوبة اللامبالاة

Time
الثلاثاء 02 سبتمبر 2025
د.خالد الجنفاوي
حوارات

يبالي المرء بشيء أو شخص ما، أو مكان ما ترسّخت أهميتها بالنسبة له عبر سنوات طويلة، ويستمر يشعر بحنين تجاه ذلك الشخص أو المكان، مع علمه المسبق أنّ هذا الأمر ليس في مصلحته، لكن يصعب في هذا السياق تغيير القناعات الذاتية التي رسخت في القلب طوال السنوات.

ومن أسباب صعوبة اللامبالاة حول أشخاص أو أشياء، وأماكن، التي يفترض استئصالها من الذاكرة، وكيفية التعافي من هذه الحالة النفسية والفكرية المدمرة، نذكر ما يلي:

-الأسباب: يقلّ تقدير الإنسان لنفسه لأسباب ذاتية أو تربوية سابقة، فيضعف عنده الشعور بالإهانة أو الازدراء المتكرر، ومن يضعف إحساسه بالإهانة يبقى ضحية لجلاديه، ويعيش حياة مهينة.

ومن لا يبالي بالاهانات المباشرة والمبطنة تجاهه سيعاني الشعور بالذلّ حتى يموت، وبسبب فقدانه مهارة التعامل الفعّال مع ظروف الحياة المتقلبة، ولافراطه في الاعتماد العاطفي على الآخرين، ولخوفه من المجازفة والخروج من البيئة التي تؤذّى منها في السابق، وربما بسبب إصابته بالاكتئاب وعدم سعيه إلى علاجه، أو بسبب حساسيته العاطفية المفرطة لأسباب فطرية أو أسرية مكتسبة.

أو لرفضه تثقيف نفسه عن تأثير الأفكار السلبية على عقله، أو لافراطه في تأنيب ضميره على أمور لو فكّر بها بعمق مناسب لاكتشف أنه لا ناقة له فيها ولا جمل، أو بسبب عدم اهتمامه بصحّة جسده وانهاك روحه نتيجة لذلك، أو لتحمّله المفرط للمسؤولية عن أمور أو أشخاص ليسوا من مسؤوليته الحقيقية، وبالطبع بسبب مثاليته الأخلاقية المفرطة.

-مهارة اللامبالاة: يتصنّع الإنسان سلوكاً معيناً حتى يتقنه، وتخفيف المبالاة المفرطة يتحقق على درجات ووفق زمن محدّد، وبإرغام المرء نفسه على نسيان ما يؤلمه بالعمل اليدوي أو بالسفر أو بالقراءة أو بالتحدث مع الأصدقاء الصادقين، وبالخروج من البيئة التي تشعره بالألم، وبذكر الله عز وجل طوال الوقت وبقدر ما يستطيع، وإرغام نفسه على الاشتراك في نشاطات بدنية أو ترفيهية تخرجه من دوائر الوسوسة والتفكير الزائد عن الحاجة، والاكتئاب، وهي بعض نتائج الإفراط في المبالاة تجاه الأشخاص والأماكن والظروف المؤلمة.

والعاقل لا يبالي بمن لا يبالي به، أو حتى يطرأ على باله!

كاتب كويتي

آخر الأخبار