الجمعة 01 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
التخطيط الإنمائي... فلنبدأ مجدداً (3)
play icon
كل الآراء

التخطيط الإنمائي... فلنبدأ مجدداً (3)

Time
الأربعاء 03 سبتمبر 2025
د.بدر عثمان مال الله

... لقد تمحورت أهداف خطط التنمية حول غايات مهمة؛ تخفيض الاعتماد على النفط، وتنويع الدخل والناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق نمو إقتصادي مستدام مدفوع بالإقتصاد غير النفطي، وبناء إدارة عامة ذات كفاءة وعالية الإنتاجية، ودور قيادي للقطاع الخاص في النمو والتشغيل، وتحقيق تنمية بشرية مرتفعة، وتلك جميعا تعكس دراية بأوضاع الاقتصاد والمجتمع والإشكاليات والتحديات التي يتعين معالجتها.

إلا أن التطبيق العملي لتلك الخطط لم يحقق النتائج والأهداف المرجوة، ذلك لأن العملية التخطيطية لم تواكب التطور في أساليب التخطيط والتنفيذ، فبقيت تلك الأهداف المهمة تراوح مكانها، فكبرت الإختلالات، وصارت التحديات أكبر، وذلك كله يعود لعدم سلامة وكفاءة منظومة التخطيط الإنمائي.

لا شك، أن التنمية الوطنية، في وضعها الحالي، تواجه إشكاليات صعبة وتحديات أصعب، في ضوء ما شهده ويشهده العالم من تحولات على أصعدة عدة على رأسها التعليم الحداثي، والتطور التكنولوجي، وتطور إنتاج السلع والخدمات المبني على التكنولوجيا الحديثة متسارعة التطور، والرقمية، والذكاء الاصطناعي.

ولا يبدو أن ذلك تمت مواكبته، وعلى نحو خاص نظام التعليم الذي بقي أسير نموذجه التقليدي المتقادم.

وإذا كانت الإدارة العامة هي آلية تنفيذ السياسات العامة وخطط التنمية، فإنها قد تحولت إلى عبء على الدولة والتنمية بدل أن تكون أداتها ووسيلتها، وأصبحت تكلفتها المالية باهظة، و تهيمن على 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وتصل هذه النسبة، بشكل غير مباشر، إلى أكثر من 80 في المئة. وتحولت الإدارة العامة بفعل ذلك إلى شبكة إدارية واسعة النطاق، كبيرة الحجم، ببطالة مقنعة كبيرة، وإختصاصات متداخلة، وروتين وبيروقراطية ودورة مستندية طويلة، وإنتاجية منخفضة قياسا بحجمها وكلفتها.

ولا يكفي "الإطار الوطني لحوكمة الجهاز الإداري الحكومي لعام 2021" لحوكمة وإصلاح الإدارة العامة، إذ أن الاكتفاء به كإطار استرشادي دون قوة تنفيذ يجعل من هذا الإطار دون معنى ولا فائدة على أرض الواقع.

إن الحوكمة الرشيدة، بقواعدها المتعارف عليها، لا تحقق النتائج المرجوة في إدارة عامة متشعبة وبيروقراطية وبفائض من البطالة المقنعة، وإذا كان للحوكمة من دور فدورها يكمن في حل هذه المشكلات والوصول بالإدارة العامة للمستوى والحجم الذي يتناسب مع الخدمات المطلوبة منها وبتكلفة تتناسب مع هذه الخدمات.

والاكتفاء بإطار استرشادي للحوكمة الرشيدة ينطلق من أدبياتها، دون معالجة جذرية لتلك الإشكاليات، يبقى قليل النفع و الجدوى.

وربما يكفي، ختاما، القول إن مؤشر المرونة الذي يعكس القدرة المؤسسية في الإستجابة الفعالة للصدمات الناتجة عن تقادم البنية التحتية، وتراجع المرافق والخدمات، وآثار البيئة والتغير المناخي، والأزمات الاقتصادية، وعدد آخر من المتغيرات التي تؤثر سلبا على الحياة، هذا المؤشر، الذي تقيسه شركة "Factory Mutual"، والذي كان ترتيبنا فيه 62 عالمياً (السادس خليجيا) يؤكد الحاجة الماسة لتشييد منظومة تخطيط إنمائي محوكمة وفعالة، تعالج المؤشرات الفرعية لهذا المؤشر الشامل والمهم.

المدير العام السابق للمعهد العربي للتخطيط

آخر الأخبار