حوارات
القسم هو عطاء الله عزّ وجلّ، ونعمه وأفضاله وأرزاقه، وكل ما يتفضّل به تعالى على الانسان من نعم وألطاف، لا تعدّ ولا تُحصى، ولقد قال اجدادنا العرب عن هذا الأمر المثل التالي: لا تجري الأقسام على قدر الأفهام (العقول)، وهو أمر يحدث لكثير من أصحاب العقول الكبيرة والمتنوّرة، في كل الظروف والبيئات والأزمنة. ومن بعض ما أعتقد أنها بعض أسباب عدم حصول أصحاب العقول على أقسامهم وحظوظهم، ومكانتهم وتقديرهم التي يستحقونها، نذكر ما يلي:
-صاحب العقل في البيئة غير المناسبة: يجد صاحب العقل الكبير نفسه في بيئة لا تتناسب مع حجم عقله، وعمق تفكيره، وربما يجد نفسه مرغماً للبقاء فيها لأسباب مختلفة، والبيئة غير المناسبة بالنسبة لصاحب العقل تنهك قواه الذهنية، وتجعله يشعر بالأسى على نفسه، ويضيع فيها جهوده الفكرية وعلمه، ومعرفته التي اكتسبها عبر السنوات، وربما ينتهي به الأمر الأقلّ حظاً في الدنيا من صاحب العقل العادي.
-العقل الكبير والتفكير المفرط والتردّد: أحدى أبرز سلبيات امتلاك عقل كبير هو انغماس صاحبه أحياناً في التفكير المفرط، وما يصاحبه من تفكير عميق حول أمور حياتية عادية، لا يواجه الانسان العادي أي مشكلة في التعامل الفعّال معها.
لكن بسبب مثالية صاحب العقل الفكرية والأخلاقية، فستلاحظه يتردّد في اتخاذ بعض قراراته الشخصية الاعتيادية، ومن يعاني من التردّد المزمن تضيع عليه فرص الحياة.
- صاحب العقل وعداء الجهلاء: أسوأ ما يمكن أن يواجه صاحب العقل هو عداء الشخص الجاهل له، وبسبب شعوره بالنقص الشديد عندما يراه، فيناصبه العداء بسبب غيرته منه، ولأنّه ربما يذكّره بجهله، ولا يمكن تجاوز هذا النوع من العداء المميت لصاحب العقل الكبير سوى بتحاشيه، وتجنّبه قدر استطاعته الاحتكاك بالجهلاء.
-الانغماس المفرط في التنظير: بسبب تعمّقه الفكري الفطري، يعاني صاحب العقل أحياناً من سلوك التنظير، وهو يتمثّل في سعيه أغلب وقته وضع نظريات تحليلية لما يراه ويشاهده، أو يسمع عنه في بيئته المحيطة، وهو سلوك سلبي يشغل وقته وجهده، ويمنعه من الاهتمام بأولولياته الحياتية المهمة.
كاتب كويتي