المجالس، تلك الجلسات التي تجمع الأحبة والأصدقاء، كانت ولا تزال ركيزة أساسية في نسيج المجتمع الكويتي. إنها فضاءات لتبادل الأفكار، وتعزيز الروابط الاجتماعية، لكن في بعض الأحيان، قد تتحول من ملتقيات للإيجابية والإلهام إلى مصادر للطاقة السلبية، بسبب سلوكيات وتصرفات روادها، فما الذي يجعل مجالسنا تنقلب من واحة للراحة إلى بؤرة للتوتر، وكيف يمكننا استعادة روحها الحقيقية؟
من أبرز العوامل التي تساهم في نشر الطاقة السلبية النميمة، فعندما يتحول الحديث إلى الخوض في أعراض الآخرين، أو نشر الشائعات، يفقد المجلس قيمته الإنسانية، ويصبح مصدرا للتوتر والانقسام.
للأسف بعض الأشخاص يميلون إلى التركيز على السلبيات في حياتهم، أو في الأحداث المحيطة بهم، مما ينشر جوا من الإحباط. الشكوى المستمرة دون السعي لإيجاد حلول تجعل المجلس ثقيلا على النفوس، وتُفقد الحاضرين الرغبة في الجلوس أو الاستمتاع معهم.
المجالس لها مكانتها لكن عندما تتحول ساحات للجدل العقيم، سواء كانت سياسية، أو دينية، أو حتى اجتماعية، غالباً ما تنتهي بالخلافات.
التعصب للآراء دون احترام وجهات النظر الأخرى يخلق جوا من التوتر، ويحرم المجلس من قيمة الحوار البنّاء.
وهناك بعض الرجال يلجأ إلى السخرية أو الاستهزاء بالآخرين ظنًا منهم أنها دعابة، لكن هذا السلوك يجرح مشاعر الحاضرين ويزرع شعوراً بالنقص أو الإحراج.
المجالس بالسابق كانت تقوم على الاستماع الى الشخص المتحدث دون مقاطعة حتى يُكمل حديثه، لكن بوقتنا هذا يتحول الحديث إلى هرج ومقاطعة، أو ينشغل الحاضرون بهواتفهم، أو بأمور أخرى، فيفقد المجلس قيمته.
كيف نعيد الإيجابية إلى مجالسنا؟
لتحويل مجالسنا إلى مصادر للطاقة الإيجابية، يمكننا ان نمارسها بالخطوات البسيطة التي تعيد إليها روحها الأصيلة: يجب أن تكون منصة لتبادل الأفكار الإيجابية والحلول.
طرح مواضيع ملهمة، مثل قصص النجاح أو الأفكار الإبداعية، يعزز من قيمة الجلسة.
وعلينا تجنّب المواضيع التي تثير الخلافات، أو على الأقل الاتفاق على احترام الاختلافات، والابتعاد عن التعصّب.
وعلينا أن نعززها بالدعابة الإيجابية: الضحك والفكاهة من أجمل مكونات المجالس، لكن يجب أن تكون الدعابة خالية من السخرية أو الإساءة.
والإصغاء الفعّال يجعل كل فرد يشعر بأهميته، مما يعزز الروابط بين الحاضرين ويجعل المجلس مكاناً دافئاً، والصدق، الاحترام، والابتعاد عن الغيبة يساعد في الحفاظ على نقاء المجلس.
المجالس مرآة تعكس طباع روادها، إذا كانت مليئة بالإيجابية والاحترام، ستصبح مصدراً للطاقة الإيجابية التي تُغذي النفوس وتُقوي العلاقات.
أما إذا سادتها السلبية، فإنها تصبح عبئاً على الجميع، فلنحرص على أن تكون مجالسنا ملاذاً للراحة والإلهام بين رواد المجلس، وأن تكون روادا للخير والإيجابية، فبذلك نحافظ على تراثنا الاجتماعي ونعزز من جودة حياتنا اليومية، وكمال قال الشاعر مصلح بن عياد"
عزي لكم يا أهل القلوب الوجاعي
مـا تخجلـون مـن العلـوم الرذيلة
بعـض السوالف لبّسوها شراعي
مقاعدها في بيت أهلها جميله
با ساير أصحابي واعيش اجتماعي
وأن ضاق منا مجلس ما نجيله
نضرب تهاتيه الدروب الوساعي
والبعد عمن لا يبينا فضيلة"
كاتب صحافي
[email protected]