الجمعة 01 مايو 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
تنميتنا... سياق الاستدامة (2)
play icon
كل الآراء

تنميتنا... سياق الاستدامة (2)

Time
الثلاثاء 09 سبتمبر 2025
د.بدر عثمان مال الله

في سياق آخر، ومتصل بما ورد في الجزء الأول من هذه المقالة، أشير إلى الاختلال المؤثّر في الميزان التجاري عند عدم احتساب الصادرات النفطية، والذي يُبرز أمامنا تحدياً كبيراً يتمثل في الواردات من السلع والخدمات، ليس فقط في حجمها وهيكلها، إنما كذلك في نموها المطرد.

إذ قدرت الواردات بما يزيد عن 10 مليارات دينار كويتي عام 2023، تشكل نسبة السلع الإستهلاكية منها ما يزيد عن 50 في المئة، وأقلها السلع الرأسمالية، مما يشكل اختلالا فرعيا آخر في هيكل الواردات.

إن استدامة النمو والتنمية تتطلب، دون شك، سياسات تعزز دور القطاعات الإنتاجية، الصناعية والزراعية، لإحلال منتجاتها محل الواردات، وهذا أمر ممكن، لكنه يتطلب رؤية جديدة في هذا السياق.

وفي سياق متصل، فإن انعتاق الإنفاق العام من هيمنة الإيرادات النفطية لا يتأتى إلا من خلال نظام ضريبي، أو من خلال تنويع الاقتصاد بزيادة مطردة بتنويع رأسي وأفقي للقطاعات الإنتاجية القائمة، وتحفيز، وتوجيه الاستثمار في قطاعات وأنشطة أخرى مثل الصناعات الدوائية، والصناعات الغذائية، والمستلزمات الطبية الأولية، وتكنولوجيا الطاقة المتجددة وغيرها من الصناعات البسيطة، التي إذا ما تحولت إلى مشاريع إنتاجية، وأُحكم ربطها بسلاسل القيمة الإقليمية والدولية، فإنها ستدفع عجلة التنويع الاقتصادي قدماً. تلك جميعا صناعات يمكن البدء بها وتطويرها خصوصا، إذا توافرت الحوافز والمناخ الاستثماري المواتي للشراكة مع القطاع الخاص، إذ إن جدوى هذه الشراكة لا يكون إلا بتحول القطاع الخاص من مورِّد إلى منتج، ومشغّل للعمالة الوطنية، ومحفز للصادرات والنمو الاقتصادي.

ولا بد من أن نستذكر هنا، برفيعٍ من الاهتمام ووافرٍ من التقدير، تأكيد سمو رئيس مجلس الوزراء على توطين الصناعة في اقتصادنا الوطني.

ولا بد من الإشارة هنا إلى أن توطين الصناعة، وتعزيز القدرات الإنتاجية والتنويع الاقتصادي، ينبغي أن يكون في إطار برنامج متكامل للإصلاح الإقتصادي والمالي، ومن الأهمية بمكان الاستعجال في ذلك، استعجال لا ينقصه التمعن ولا يبطئوه التروي، فالتطورات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، واشتداد المنافسة في التجارة الدولية ستوسع الفجوة بين الدول المتقدمة وتلك النامية، خصوصا في ظل مفاعيل جديدة على رأسها تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي، والاقتصاد الأخضر، والطاقة النظيفة، والتغيرات في سلاسل الإنتاج والتوزيع، والتطورات والأحداث الجيوستراتيجية، كل ذلك يجعل من التحديات الصعبة أصعب.

المدير العام السابق للمعهد العربي للتخطيط

آخر الأخبار