حزني أشد على من يفقد عضواً من أعضاء جسده، فيصبح معوّقا من ذوي الاحتياجات الخاصة.
أكثر من حزني على من يموت قصفاً بالآلة الصهيوأميركية المتوحشة في غزة المنكوبة في هذه الحرب غير المتكافئة (التوريطية) بين "حماس" المراهقة سياسيا وعسكريا، وإسرائيل القوية "العايبة"، صاحبة القنبلة الذرية، المسنودة من أقوى وأعظم وأغنى دولة في العالم (الولايات المتحدة).
فالإنسان الغزاوي، صغيراً كان أو كبيراً، الذي فقد قدمه أو قدميه أو يده أو يديه، أو عينه أو عينيه، وبات عددهم من الأطفال وحدهم حتى هذا اليوم الأغبر 21 ألف معاق على الأقل، سيبقى معذّبا في حياته كلها.
ولأنه فقير وأسرته فقيرة ستجده عاجزاً، وأهله عاجزون عن تلبية الحاجات الضرورية له؛ ليعيش كريماً عزيزاً، وربما سيكره أهله وأهله يكرهونه، لأن كلا منهما عاجز عن خدمة الآخر في هذه الحياة الصعبة والمرّة... البائسة اليائسة في غزة الخربة المدمّرة، إنْ بقيت هناك حياة الآن في غزة التي غزاها البين.
والحل؟
أن تعمل دول العالم الغنية والثرية على انتشال هذا المعاق أو ذاك من أهل غزة المنكوبين من مستنقع الموت في غزة، أملاً بأن يبدأ حياة أقل عذاباً، ومعاناة في هذه الدولة أو تلك من دول العالم الغنية الثرية، يحصل فيها على كل ما يحتاجه من متطلبات حياة المعاق البائس أو المعوّق الفقير.
ويا لشدة ألمي من تشدّق بعض العرب والعجم، بكلام "مأخوذ خيره" مثل "لا للتهجير"، فنحن أهل غزة أدرى بمصلحتنا، ومعظمنا يريد الهجرة من غزة الخربة المدمرة حالياً وغداً، فهل أنتم أدرى بمصلحتنا؟
استفتوا أهل غزة، وأتحداكم أن تجدوا الغالبية منهم لا تريد مغادرة مستنقع الموت في غزة اليوم قبل الغد.
كما تروّج بعض وسائل التواصل والقنوات الفضائية، ثم، لتكن الهجرة طوعية لمن يريد، بل للمتضررين المكلومين من أهل غزة، وطلبة جامعاتها.
وسؤالي للعرب: هل سيغيّر نحو مليون غزاوي، حال وصولهم بلادكم الممتدة من الخليج إلى المحيط من جغرافية بلادكم والتركيبة السكانية الموثقّة فيها؟
بالطبع لا.
ثم أليست بلاد العرب أوطاني، أم صار رفض استقبال العربي لأخيه العربي المصاب المشرّد المكلوم المظلوم بطولة
في هذا الزمن الغابر الأغبر؟
وللتذكير إنْ نفعتكم الذكرى: الهجرة أساس حضارتكم الإسلامية التي بدأت بهجرة الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه الصادق الصدّيق أبي بكر من مكة المضطربة إلى يثرب (المدينة) الهادئة، ومن قبله هجرة أصحابه المظلومين.. من مكة إلى الحبشة المسيحية.
فلماذا الهجرة حرام على العرب الغزيين المغبونين المقهورين المنكوبين؟
مأساتنا مستمرة، نحن أهل غزة كبيرة، ووقعتنا عويصة مع بني صهيون، فها نحن وبعد 77 عاما من رفع شعار"إننا لعائدون".
يريدوننا أن نرفع شعار "حل الدولتين"!
كاتب فلسطيني