حوارات
يجتر الإنسان الشيء عندما يعيد مضغه، فعلياً أو مجازياً، ويتمثّل الاجترار في سياق الأفكار السلبية في إعادة تكرارها، والتفكير الزائد عن الحد بها، دون الإتيان بأخرى مختلفة، أوالتفكير المنطقي تجاه صحّتها أوخطئها، وهو سلوك سلبي للغاية، بسبب أنّه يجعل الفرد يدور في حلقة مفرغة من التفكير الانهزامي، وجلد الذّات، وربما كره النفس، ومن بعض أسباب هذه الحالة الفكرية والنفسية المعقّدة، وكيفية التغلّب عليها، نذكر ما يلي:
-التفكير الكارثي: هو حالة إدراكيّة مشوّه يقوم فيها الفرد بتضخيم عواقب بعض تصرّفاته، أو كلامه، ويبني عليها سيناريوهات حياتية سلبية تجعله يبالغ في تقديره لنتائج بسبب ما فعله، أو قاله من أمور عادية في حياته اليومية، ويؤدّي التفكير الكارثي إلى الإصابة بالقلق وبالاكتئاب، وربما يؤدّي أحياناً الى الإصابة بمرض الذهان.
-غياب الدعم العاطفي: يفتقد بعض الأشخاص الدعم العاطفي الذي يحتاجونه عند تعرّضهم لضغوط نفسية شديدة، ويحدث هذا الأمر بسبب قلّة عدد الأصدقاء أو غيابهم التام، أو بسبب ضعف العلاقات الأسريّة، ويتردّد الضحية عن طلب الإرشاد النفسي الطبّي أثناء تعرّضه للأفكار السلبية وللأوهام المبالغة، ويحتاج الأفراد البالغون للدعم العاطفي أثناء اجترارهم للأفكار السلبية بسبب أنّ الانسان لديه طاقات نفسية وفكريّة بشرية محدودة.
-عدم الخروج من دوائر الأفكار السلبية: يختار بعض الأفراد البقاء في دوائر التفكير السلبي نفسها باختيارهم، وربما بسبب عدم إدراكهم أنّه يوجد طرق تفكير مختلفة حول مشكلات وصعوبات الحياة تختلف تمامًا عمّا تعوّدوا عليه في السابق، ومن يبقى يستعمل نفس طريقة التفكير التي أنتجت أفكارًا سلبية في عقله، محتّم عليه تكرارها والانغماس المستمر في مستنقعاتها.
-السيطرة على العقل: يفقد من يجترّ الأفكار السلبية السيطرة الكاملة على عقله، حتى يصبح عقله رهينة لأفكار سلبية وتخيلات سودواية لا تعكس حقائق واقعه الحياتي، ومن بعض أساليب فرض السيطرة التامة على العقل هو خلق مصدّات فكرية تكافح تولّد الأفكار السلبية فيه، وتعويد العقل على رفض الأفكار السلبية التي تأتيه من الخارج، وبتقوية المناعة النفسية عن طريق التعرّض التدريجي للمخاوف الشخصية المفرطة.
كاتب كويتي