الثلاثاء 28 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
رسالة الصين
play icon
كل الآراء

رسالة الصين

Time
الأحد 14 سبتمبر 2025
خالد أحمد الطراح

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول "الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة"، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.

وشهدت العاصمة بكين في مستهل عرض عسكري ضخم بمناسبة مرور 80 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، رسالة لجزء من حجم القوة العسكرية الصينية، وهي رسالة، عسكرية وسياسية، إلى الدول التي تمارس غطرسة القوة.

الصين قوة لا يمكن الاستهانة بقوتها السياسية، والعسكرية، ونفوذها، والدهاء في المحافظة على التاريخ، وتطويره لصالح الدولة، والشعب الصيني، من دون انهيار الدولة الشيوعية، ولا رفض رفاهية الحياة، ونموها الرأسمالي، حتى أصبحت دولة برأسين مختلفين.

لقد وضع النقاط على الحروف، فالرئيس الصيني في عرض عسكري ضخم لما تملكه الصين من أسلحة عسكرية فتاكة، ومتطورة للغاية، وخطاب سياسي لم يتسم بالضعف، ولا المهادنة، ولا التنازل عن سلاح النفوذ السياسي، وسلاح القوة العسكرية، والرؤية البراغماتية.

وفي الحقيقة، تحتاج الولايات المتحدة الأميركية، وتحديداً الرئيس ترامب الذي يستهويه الضجيج الإعلامي، لاستيعاب بصورة جادة رسالة الصين إلى نادي الانداد الغربي، المتمثلة في التماسك، والوحدة، والمحافظة على إرث الزعيم ماو تسي تونغ.

وعلى خلاف ما يحدث في الإدارة الأميركية، تجاه الرؤساء السابقين، وخصوصا من الخصوم السياسيين، والحزبيين، وحالة الثأر السياسي، والتشويش، والتشهير الإعلامي، فقد استطاع الزعيم الصيني شي جينبينغ البناء على قواعد الدولة الصينية، التي أسسها ماو تسي تونغ، نظاماً، وتنظيراً.

وقراءة الرسالة الصينية تحتم وجوب المقارنة مع التناقضات الأميركية بشأن موقف واشنطن من الاعتداء الإسرائيلي السافر على دولة قطر، الذي يتخلص في "التعاطف مع قطر، وتفهم دوافع إسرائيل"، وتحويل وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى وزارة "الحرب" في وسط دعوات أميركية لأنهاء الحروب!

لم تتعرض الصين إلى الاهتزازات، والصراعات السياسية، كما حصل في الاتحاد السوفياتي، بل تحولت بكين إلى منافس اقتصادي عملاق للدول الرأسمالية، وتجيد في الوقت ذاته لعبة الكبار، من دون التنازل عن النفوذ السياسي، وضخامة السلاح العسكري، وقوته.

شدد الرئيس الصيني على أن "نهضة الأمة الصينية لا يمكن إيقافها، والقضية النبيلة المتمثلة بالسلام والتنمية للإنسانية ستنتصر حتماً، واليوم، تواجه الإنسانية مرة أخرى خياراً بين السلام أو الحرب، والحوار أو المواجهة".

اليوم، العالم يشهد تحديات غير مسبوقة في الشرق الأوسط، والعالم الغربي، لذلك جاءت الرسالة الصينية في وقت شديد الحساسية، والأهمية، إلى أقطاب المجتمع الدولي، التي تتلخص في القوة العسكرية العملاقة، والإنسانية، والسلام، والحوار.

قادت، وتقود الصين تحولات ضخمة، اقتصادياً، وسياسياً، على الساحتين، المحلية والدولية على حين سيطرت الغطرسة السياسية، والعسكرية على العالم المتقدم الآخر، لذلك جاءت رسالة زعيم الصين بهذا الوقت بالذات، مرتديا بذلة مؤسس الدولة ماو تسي تونغ.

أما القضية العربية، فالتحديات الدولية، والتحولات الشعبية الغربية، في مناصرة "الإنسانية"، فهي عوامل تستوجب التغيير في نهج، وسياسات منظمة التحرير، وكافة الفصائل الفلسطينية، وحركة "حماس" تحديداً، لتكريس التناغم مع الرسالة الصينية، واستثمارها لصالح الشعب الفلسطيني.

آخر الأخبار