مختصر مفيد
من حين لآخر نسمع عن أسماء مخدرات جديدة، فبالأمس نشرت صحيفة انكليزية ان مادة "مهدئة للخيول"، هي كيتامين، تناولتها شابة انكليزية فحدث لها نخر بالمثانة، وتلف مزمن في كليتيها، وماتت عن عمر 28 عاما.
في بلدنا دخلت أشكال كثيرة من المخدرات، آخرها مخدر جعل وافدا بنغاليا يتلوى أرضاً أمام المارة في أحد شوارع الفروانية، وتوفي جراء تعاطيه الـ"فلاكا"، ومن يتعاطاه يفقد السيطرة على نفسه بعد ثوان، ويصاحب التعاطي نوبات عدوانية وعدائية، ويتسبب بحالة من الهذيان والهلوسة الشديدة، وممارسة العنف، وهناك مخدرات تُصنع في الكويت، وكذلك يمكن ان يدخل البلاد مخدر الـ"فنتنايل"، أو انه موجود.
يعتبرمخدر الـ"فنتنايل" أقوى مئة مرة من المورفين، وفقا لتقرير لمجلة " نيوزويك" الأميركية بتاريخ 12 سبتمبر2018، ويذكر ان السلطات الأميركية صادرت سنة 2022 كميات منه تكفي لقتل جميع سكان أميركا، وأن معظم الـ"فنتنايل" في السوق الأميركية مصنوع في المكسيك بمواد كيماوية واردة من الصين.
فإذا كان المخدران الـ"فلاكا" والـ"فنتنايل"، فقط، بهذا المفعول الشديد والمميت، فماذا سيفعلان بشبابنا بمستقبلهم، لقد كان الوافد البنغالي يتلوى أرضاً أمام المارة، وقد يأتي يوم نرى شبابنا يتلوون من شدة الألم، مع ضياع مستقبلهم.
المخدرات لها آثارخطيرة نختصرها بأمثله فنقول: بالأمس قتل شاب أباه بعد تعاطيه المخدرات، وقتلت امرأة ابنها بسبب الإدمان، وقيل إن هناك عصيرا بخلطة مخدرات يباع بخمسة دنانير، وفتيات كويتيات مدمنات مخدرات بعمر 13 سنة، ومخدرات في حلويات الأطفال، وتسللت المخدرات إلى المدرسة، وآسيوي "دليفري" لترويج المخدرات، وهناك إحصائية مرعبة تقول ان أكثر من 145 ألف متعاط للمخدرات في الكويت في نوفمبر 2022، بعد أن كان عددهم 70 ألفاً.
في اجتماع لمتخصصين ودعاة دقوا ناقوس الخطر وقالوا: "المخدرات في البيوت والمدارس تذبح أبناءنا، هناك أكثر من ثمانية آلاف سجين، سبعة آلاف منهم بسبب المخدرات، والكويت مستهدفة بالمخدرات، ويجب ألا ندع أحداً يلعب بأمننا".
المخدرات كارثة، فيما سموم التجار تنخر قلب المجتمع، وراجت بين شباب وبنات، فيما يُفترض ان يكونوا رجال المستقبل عندما يتولون مناصبهم الحكومية.
يقترح الأطباء والتربيون حلولا لهذه المشكلة الخطيرة، هم يقولون إن أسبابها: التدليل زائد، التفكك أسري، أصدقاء سوء، غياب الترفيه سبب للتعاطي والعنف.
أعتقد أن العلاج يكمن في تقوية الضمير الحي لدى التلميذ، فيعرف ان هذا الأمر خطأ، وأن ذاك الأمر صواب، بإصلاح التعليم، ابتعدوا عن إجبار الطالب على حفظ الدرس، اجعلوه يفهم حتى يتأثر بما يقرأ، لا الحفظ صما، ففي سنغافورة يُكلف الطالب بمواد دراسية أقل لكن بفهم أكبر، وكذلك تقوية الوازع الديني لدى التلميذ، فبالشرح والفهم يعرف الطلاب الفرق بين الخطأ والصواب، ويتحلون بالسلوك الطيب، وينفعون بلدهم، وهذا هو بناء المواطن الصالح.
كذلك الاستمرار بتطبيق قانون الاعدام على تجار المخدرات، أوالسجن مدى الحياة لهم ولمروجي هذه السموم، ولابد من تقوية المراقبة الأمنية على الحدود، بما فيها السواحل، ففي وقت ما نزل إيرانيون مهربون خلسة ليلا على ساحل الكويت، ولم يرَهم الأمن، بل مواطنون ابلغوا الشرطة.
الصين تنتج مخدرات، وأفغانستان فقط تنتج ثلاثة أرباع محصول الأفيون في العالم، ويجري تهريب المخدرات، سواء هذا الأفيون أو غيره الى الكويت عبر البحر، بزوارق من مهربين إيرانيين، أو يدخل عن طريق الحدود البرية، أو المطار مع المسافرين.
[email protected]