الخميس 30 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الاسم... ومسمّاه
play icon
كل الآراء

الاسم... ومسمّاه

Time
الخميس 18 سبتمبر 2025
عدنان مكّاوي

يربط العرب، وبخاصة القدامى بين الاسم ومسمّاه، ويقولون إن لكل مسمّى من اسمه نصيبا.

ومن دلائل هذا أنهم كانوا يسمّون أولادهم لأعدائهم، فيسمّونهم بأسماء تحمل معنى القوة والخشونة والتحمّل والجبروت والعنف والقسوة، فيما يسمّون خدمهم وغلمانهم وصبيانهم بأسماء تحمل معنى اللين واللطف والطاعة كي يكونوا مطيعين، ومرفّهين عنهم في كل زمان ومكان.

لكن؛ هل هنالك علاقة عقلية أو فعلية أو لغوية بالمعنى المعجمي المطابق بين الاسم وصاحبه؟

يرى الكثير من اللُّغويين انه لا توجد علاقة، فقد يسمّي الوالد ولده (زياد، أو زيد)؛ فيكون ناقصاً أو يسميه "ناجح" ويكون فاشلا، ويمكن أن يسمى الرجل ابنته "جميلة " وتكون قبيحة، أو هناء وتعيش في شقاء، فليس بالضرورة أن يحمل الإنسان معنى اسمه اللغوي.

فالاسم لا يتعدى مجموعة حروف تلفظ لتعريف الإنسان وتمييزه عن غيره، أو تحديد هويته الشخصية في مؤسسات الدولة والمجتمع.

والمولود ينسب لوالده فعليا عندما يسمّيه والده، فالتسمية هنا للتعريف وللملكية، أقصد للانتساب.

أما لماذا سمّى الأب أو الأم ابنهما أو ابنتهما بهذا الاسم أو ذاك؟

فالإجابة الصحيحة عندهما أوعند أحدهما، أو لنقل عند من سمّاه من المعارف أو الأقارب، وهي أي التسمية؛ تتعلق بالمشاعر والوجدان، والذكريات، والعواطف غالبا.

فالاسم وإنْ كان لا يحمل معناه اللغوي، أو معناه الحقيقي الصرف، فإن له مدلولاً، أو إيماء أو بُعدا تاريخياً أو دينياً أو وطنياً، غالباً وليس دائماً، فهو، كما نرى، ليس هو صاحبه شكلا أو فكرا أو سلوكا، إذن؛ أسماؤنا ليست نحن بالضرورة، سلوكاً وعملاً ونتيجة، لكنها رموز ودلالات ليس إلّا.

فبعض الأسماء لها طابع ديني، لكن ليس بالضرورة كل من اسمه يتحلّى بخُلق رسولنا محمد (صلى الله عليه وسلم) أو حتى بعضها.

وبعض الأسماء تدل على الفئة أو القومية التي ينتمي إليها صاحبها.

وهناك أسماء لها طابع وطني تكثر لدى شعب في مرحلة نضاله ضد الاستعمار والاستبداد.

نحن، هنا، لا ننكر هذه الدلالات أو الإيحاءات أو الرموز؛ لكنها ليست صادقة أو حقيقية دائماً وأبداً، وما يصدق على الأسماء يصدق على الألقاب، التي تطلق على الأشخاص للتكريم أو للتحقير، وفق مهنهم أو مواطِنهم الأصلية، أو حالاتهم الاجتماعية والاقتصادية وحتى الفكرية والسلوكية والشكلية نسبة إلى البلد او المنطقة، التي أتى منها او نسبة إلى المهنة، مهنتهم أو مهنة آبائهم وأجدادهم القدامى.

وما ينطبق على اللقب يمكن أن ينطبق على الكنيةالتي تبدأ بـ

"أبو " أو "أم".

بقي أن نقول، ونحن نتحدّث عن الأسماء أنها جزء من اللغة وقضايا اللغة الكثيرة الشائكة والزاخرة، وأبرزها نشأة اللغة، فنشأة اللغة العربية؛ مبهمة غير واضحة ولا معروفة، والاختلاف حول نشأة اللغة أو بين اللفظ ومعناه كان، ولا يزال، مستمراً بين علماء اللغة وفقائها، وسيظل طويلاً.

واللغة مثل صاحبها أو مخترعها، الإنسان، تحمل صفاته الطبيعية، وكلّ ما يخترعه الإنسان فيه شيء أو أشياء من صفاته، فاللغة كائن حي يولد، ويموت؛ فنجد أسماء قديمة ماتت، أقصد لم تعد تستخدم بكثرة، وأسماء جديدة ولدت، وما كانت مستخدمة عند العرب، او جاءت الينا من اتصالنا وتعايشنا مع الشعوب الأخرى، وربما تحضّرنا، وهذه ظاهرة طبيعية وصحيحة.

لهذا يعدّ الدكتور عبدالكريم الباقي في بحثه الشيق والممتع عن الأسماء، يعدّها مؤشراً على زمن ما وعلى مكان ما، وثقافة ما.

الخلاصة: أسماؤنا ليست نحن تماماً، شكلا أو مضمونا، إنما هي رموز لغوية تحدّد هويتنا بين الناس، وتعرّفنا، أو تميّزنا عن غيرنا في المجتمع، لا أكثر ولا أقل.

ومع هذا أو رغم هذا؛ ينبغي على كل واحد منا أن يعرف معنى اسمه، اللغوي ومن الذي سمّاه، وما المناسبة الظاهرة والخفية..!

وكيف يكتبه صحيحا باللغتين العربية والإنكليزية.

كاتب فلسطيني

آخر الأخبار