حوارات
يضغن صدر المرء تجاه شخص آخر عندما يحقد عليه بشدّة، ويتولّد عن إبقاء الضغينة في الصدر البغضاء الملتهبة، وهي الكره الجنوني الشديد.
لكن وفقاً لوجهة نظري المتواضعة، الضغينة المزمنة المتأصّلة في القلب تؤذي صاحبها، لا سيما من يسمح لها أن تتقيّح في قلبه، ومن بعض أسباب إبقاء الضغينة وتأثيراتها السلبية، نذكر ما يلي:
-أسباب الضّغينة المزمنة: تتولّد الضغائن بين الأفراد لأسباب مختلفة، إمّا بسبب خلافات أسريّة، وإما لأسباب اجتماعية، وإما بسبب الغيرة الشديدة، وإما الحسد، وإما المقارنة السلبية مع الآخرين.
وتتحوّل الضغينة إلى حالة نفسية وفكرية شبه دائمة في قلب وعقل بعض الأفراد، حتى تتحوّل مع مرور الوقت إلى ما يشبه دمّلاً نفسياً لا يكاد يختفي، الانسان العاقل، لا سيما الفرد الرّزين يدرك خطر إبقاء الضغائن في قلبه، ويسعى للتخلّص منها، لكن يوجد نفر معيّن، يبدو وكأنه ترسّخ في قلوبهم المريضة، إدمان جنوني في إبقاء ضغائنهم الشخصية بخاصّة، وذلك بسبب ضعف تقديرهم لذواتهم، أو لقلّة ثقتهم بأنفسهم، أو بسبب غيرتهم الشديدة تجاه من يعتبرونهم أفضل منهم.
وتتسبّب التربية الأسرية السيّئة في ترسيخ الأحقاد والضغائن والنزعات الجنونية للانتقام مع الطرف الآخر لأسباب نرجسية بحتة، وكلما انغمس الفرد باختياره في الجهل وقصر النظر، وضيق الأفق دملت ضغائنه.
-التأثير المدمّر للضغينة المزمنة: يؤدّي عدم السعي الى التخلّص من الضغائن، لا سيما تلك التي نتجت عن بعض حالات سوء التفاهم، أو بسبب بعض الخلافات الأسرية، أو بسبب تعارض الآراء بين الأصدقاء والمعارف، إلى تشويه العلاقات الشخصية، وتحويلها من روابط إنسانية مثرية ومجزية لكل الأطراف، إلى نزاعات نرجسية، تتحوّل مع مرور الوقت إلى ضغائن وبغضاء وكره لا فائدة من ورائها، ما يؤدّي أحياناً الى تفكيك العلاقات الأسريّة، وربما توريث الحقد المتبادل للذريّة، وتؤثّر سلباً على القيم والسلوكيات الأخلاقية في المجتمع، و تعطّل التواصل الإنساني البنّاء بين الأفراد.
وربما تؤدي بعض الضغائن المتوارثة إلى إضعاف العلاقات بين أعضاء الأسرة الممتدة، وكلما قلّت الضغائن في قلب الانسان شعر بالسّكينة، وتمتّع بعلاقاته الإنسانية المختلفة.
كاتب كويتي
DrAljenfawi@