157دولة اعترفت بدولة فلسطين، اليوم، لكن بشرط أخشى ألا يطول حدوثه، ألا وهو إنهاء حكم "حماس" في قطاع غزة، ومن قبله أو بعده، تسليم الرهائن الإسرائيليين لذويهم، والأصعب؛ أنهم أي قادة العالم، اعترفوا أخيرا بدولة فلسطين، مجاورة لدولة إسرائيل، لكن ما حدود هذه الدولة الفلسطينية، وما الزمن المحدد لإقامتها؟
مع هذا ستجدني إزاء هذا الاعتراف الدولي بدولة اسمها "دولة فلسطين" موافقا ومؤيدا، لكن ليس بحماس يضاهي حماسي الآن بأن يخلّصنا الله من حكم حركة "حماس" اليوم قبل الغد، بعد تسليمها ملف الرهائن والأسرى من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني إلى رجال السلطة الفلسطينية في رام الله، بقيادة رئيسنا الرجل الحكيم المسالم محمود عباس، يصطفلون مع حكومة نتنياهو الشرسة.
كنت أنتظر من القادة الذين قرروا أخيراً رفع شعار "حل الدولتين" أن يقرروا أولاً، بل ويأمروا فورا بوقف إطلاق النار لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أهلي في قطاع غزة المنكوبة، أقصد وقف الإبادة الصهيوأميركية، ويأمروا كذلك بتوقف الآلة الصهيوأميريكية عن تدمير كل ما فوق الأرض، وما تحتها في غزة، وتقديم العون الفعلي، لا الشكلي، لأهلي المغلوب على أمرهم هناك.
فهذا ما نحتاجه حاليا من قادة العالم، وليس رفع شعار "حل الدولتين" رغم أهميته لنا نحن أهل غزة مستقبلاً.
فمهما طال الزمن أو قصر؛ ليس هناك مفرّ لنا نحن الفلسطينيين والإسرائيليين من أن نعيش على أرض واحدة، سواء بدولتين متجاورتين بينهما اتحاد كونفيدرالي، أو دولة واحدة، لأن الصراع العسكري سقط وانتهى، وبديله الوحيد المطروح عربيا الصراع السلمي والإنساني، أو هكذا يجب.
وعود على بدء؛ فإن قرار لقادة العالم المتعاطفين معنا نحن غلابة أهل غزة، بوقف الحرب وتقديم المساعدات، واستقبال جرحانا ومرضانا، والراغبين في اللجوء إلى بلادهم الثرية الغنية القوية السعيدة، أكثر فائدة لنا نحن أهل غزة من قرارهم بحلّ الدولتين.
وقبل أن أنسى؛ سيتلقف دعاة خلّوا الصراع العسكري يأخذ مداه مع بني صهيون من الفلسطينيين والعرب والعجم المدمنين على الحرب، فيدّعون أن هذا إنجاز من إنجازات اقتحامهم الأرعن..
مشاعري متضاربة رفضا وقبولا حول شعار "حل الدولتين" وعندي ما يبرر اختلاط هذه المشاعر؛ فقد خسرنا من ذي قبل نحو 77 عاماً، ونحن الفلسطينيين نحمل شعار "إننا لعائدون"، وأخرتها؛ اعترفنا، غصب عنا وعن اللي جابونا، بدولة إسرائيل بحدود 1948 وأخشى أن نقضي (نخسر) سنوات طوالا أخرى ونحن نرفع شعار "حل الدولتين" ومن دون طائل.
وخذوها مني وأنا أخوكم، وابنكم: طالما يوجد إسرائيليون متزمتون دينياً، وتاريخيا، ويوجد فلسطينيون متزمتون دينياً وتاريخياً، فمن الصعب أن يكون هناك دولتان متجاورتان متحابتان، فلسطينية وإسرائيلية، حاضراً ومستقبلاً.
خلاصنا بالخلاص من بني سنوار وبني نتنياهو،والذي يتوهم كل منهما أنه سيذهب إلى الجنة إذا قتل الآخر، فإنّي آمل بألّا أورّث أولادي مشكلة اسمها "مشكلة فلسطين"، لكن الزمن يمضي بنا، والمشكلة العويصة، ومستمرّة بل متفاقمة، فلا أحد يعمل جادا ومخلصا على حل هذه المشكلة حلا واقعيا وجذريا، ويا خوفي أن يورّثها أولادي لأحفادي أيضا، فيصيبهم ما أصابنا من موت ودمار، والعالم يتفرج.
كاتب فلسطيني