ونحن نشاهد تصريحات الصهاينة المعاصرين، أمثال بن غفير وستوميترش ونتنياهو، ونقارنها بتصريحات كبار الصهاينة الذين أسسوا لدولة إسرائيل، أمثال مائير ووايزمن وشامير، نجد هدوء المؤسسين وضبط الانفعال غير متوافر لدى قيادات المتشددين الحاليين من فقدان السيطرة على انفعالاتهم.
فهناك تشابه ما بين رجالات نتنياهو وعموم المتشددين الصهاينة في العالم، من حيث التصريحات النارية، او ما يطلق عليها العنتريات، مع ما كان يصدر من أغلبية المسؤولين الفلسطينيين والعرب في الخمسينيات والستينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضي.
لم يعد هذا التشابه موجوداً لدى القيادات الفلسطينية والعربية في هذا القرن، فهناك شخصيات راكزة، وتصريحات متزنة متشابهة مع البنيان الشخصي للمؤسسين للدولة الإسرائيلية.
حتى العالم الذي كان إلى جانب الزعامات المؤسسة لإسرائيل، اصبح إلى جانب الدولة الفلسطينية والدول العربية.
إلا أن رأياً عاماً إسرائيلياً ناضجاً، قد يحمي ما تبقى من تدهور الصحة العصبية لنتنياهو، ومن معه، من ردود الفعل الدولية الغاضبة التي قد تصل حد، قطع علاقاتها مع تل أبيب، وفرض عقوبات شديدة عليها.
بعدما أدانت الجنائية الدولية رئيس حكومة اسرائيل بإرتكاب جرائم خطيرة، صارت معه حرية تنقله مقيدة بالسفر باتجاه واحد، هي الولايات المتحدة التي فقدت هي الأخرى تحالفاتها قوتها، بسبب الصهاينة المراهقين سياسيا.
لا يمكن للائتلاف الحاكم في تل أبيب الاستمرار في ممارساته، رسالة العالم وصلته، حتى الولايات المتحدة ضده وهو يعلم ذلك، وإن بدت خلاف ذلك، فكل شيء ظاهر على ملامح وزير الخارجية الأميركي، المفعمة بالامتعاض من مراهقة هذا الائتلاف.
لقد قالت "لندن بلفور" كلمتها وانتهى، ولا سبيل إلى غير السلام، والقبول بحل الدولتين.
هذا الذي على الشعب الإسرائيلي ان يجتمع عليه اليوم، لانتخاب حكومة ليست ليكودية، او ما شابه مستقبلا، لأن تل أبيب لم تؤسس من قبل هؤلاء "الدواعش"، انما من صهاينة العمل الذين يتمتعون بالوعي والإدراك الجيد.
كاتب كويتي