برزت ملامح الديمقراطية في الكويت منذ مجلس الشورى في العام 1921، التي تبلورت، وترسخت بعد عقود لاحقة في نظام ديمقراطي دستوري، بعد صدور دستور الدولة الحديثة في العام 1962.
شملت الديمقراطية الدستورية صدور قانون تأسيس جمعيات النفع العام رقم 24 لسنة 1962، وتنظيم الانتخابات، وقد تأثرت مؤسسات المجتمع المدني في مراحل تعليق الدستور، في تجميد الانتخابات، واختيار مجالس بديلة بالتعيين.
وبعد حل مجلس 2024، وتعليق بعض مواد الدستور، لم يصدر من مجلس الوزراء، ما يفيد بحظر انتخابات جمعيات النفع العام أو تجميدها، أو تغيير قانونها.
لم يكن سهلاً على الكويتيين تجاوز التفاهمات التي تمت في كواليس، وأروقة "مؤتمر جدة الشعبي" إبان الغزو العراقي، والخطابات، والقرارات، والتوصيات الرسمية التي شهدها المؤتمر بحضور شعبي ورسمي لافت.
فقد تحولت بعض دواوين الكويت إلى مقر لقاءات سياسية بين الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، وولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، آنذاك، الراحل الشيخ سعد العبدالله، ومجاميع سياسية، ورموز وطنية معروفة في دورها، وثقلها.
عادت الكويت ما بعد التحرير إلى الكويت كما كانت قبله، فقد دبت الحياة الديمقراطية في العروق الشعبية، والحكومية، ولم يخل النبض الديمقراطي من دروس الاحتلال العراقي، وما قبله، وتحديداً بعد حل "مجلس 1985"، وتعليق الدستور.
هذه المقدمة تستمد قوتها من واقع تاريخي، للتذكير بانتخابات جمعيات النفع العام، فبعض مجالس الجمعيات عادت بالتزكية أخيراً، في حين تنتظر رابطة الأدباء الكويتيين الإذن من وزارة الشؤون الاجتماعية لإجراء الانتخابات، بعد قرار الوزارة بالتأجيل منذ منتصف شهر يوليو الماضي.
بالتأكيد، لا يجوز الجزم بعدم عودة الانتخابات لجمعيات النفع العام، ولا يجوز تعميم نموذج حل جميع الجمعيات تدريجياً، أو تزكية مجالس الإدارة، لكي لا يتوقف نبض مؤسسات المجتمع المدني.
ليس من الحصافة تحميل مسؤولية عدم توافر "الصحف الجنائية" وزارة الداخلية، فمسؤولية التأخير في حسم انتخابات رابطة الأدباء الكويتيين، تتحملها وزارة الشؤون الاجتماعية، ومجلس الإدارة الحالي، الذي انتهت مدته القانونية.
وليس من الحصافة تحميل وزارة الداخلية مسؤولية تقاعس، أو اهمال وزارة الشؤون الاجتماعية للصحف الجنائية للأعضاء، والمرشحين كشرط قانوني لإجراء الانتخابات، وعدم مساءلة الجهة التي أهملت عمداً أو سهواً هذا الشرط الذي تسبب في تأجيل انتخابات الرابطة حتى اليوم.
ومهم تحمل وزارة الشؤون الاجتماعية مسؤوليتها القانونية، والأدبية، وتحديد مصدر عدم وجود "صحف جنائية" منذ العام 2023، وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية فور اعتماد التقريرين، المالي والإداري، والموافقة على موعد الانتخابات، وثم تأجيلها!
وليس مصلحة وزارة الشؤون انتشار إيحاءات خاطئة، بحظر مبدأ الانتخابات لمؤسسات المجتمع المدني، لأن مثل هذه الايحاءات، لا أساس لها من الصواب السياسي، والقانوني، لطالما لم يصدر توجيه رسمي أو قانون جديد بهذا الشأن.
ننتظر القرار الحاسم، والشفافية المطلقة من وزارة الشؤون الاجتماعية بشأن مبدأ انتخابات رابطة الأدباء الكويتيين، أو اختيار مجلس بالتعيين، إذ لا يجوز استئثار مجلس إدارة الرابطة المنتهية مدته القانونية في الوقت الضائع، وممارسة المبالغة لفئة معينة في مجلة "البيان".
KAltarrah@