صراحة قلم
صرح وزير الكهرباء والماء والطاقة المتجددة الدكتور صبيح المخيزيم أن الوزارة تجاوزت فترة الصيف بنجاح، دون تسجيل أحمال قياسية لاستهلاك الكهرباء، رغم ارتفاع درجات الحرارة التي بلغت 51 درجة مئوية.
واصفا ذلك بالانجاز النوعي غير مسبوق، مشيرا إلى انخفاض الحمل الأقصى للكهرباء 30 ميغاواط عن العام الماضي 2024.
وأوضح المخيزيم أن انخفاض الأحمال الكهربائية يعد مؤشراً مهماً على نجاح الجهود الوطنية في تحقيق وفر ملموس في استهلاك الطاقة، إلى تأثير الحملات الصارمة ضد الاستهلاك الجائر (التعدين) فضلاً عن كفاءة التشغيل، وأعمال الصيانة الدورية والطارئة.
ونحن نقول للوزير إن انخفاض الأحمال له أسباب عديدة جداً ورئيسية لم يذكرها في تصريحه، وهي السبب الحقيقي وراء انخفاض الاحمال، وليست الأسباب الثانوية التي ذكرها في التصريح.
فالوزارة فعلاً لها مساهمة في تخفيف الاحمال، بسبب كفاءتها في انجاح التشغيل والصيانة للوحدات، الرئيسية والثانوية، أما الأسباب الرئيسية لانخفاض الأحمال هي سفر مئات آلاف من البشر في الصيف من مواطنين ومقيمين، أسرا وافرادا، وبخاصة المعلمين، خلال الفترة من شهر يوليو إلى نهاية شهر أغسطس، وهي الأشهر التي تشتد فيها حرارة الصيف، فتزداد معها أحمال الكهرباء.
وبعد انتهاء إجازة الصيف، ورجوع المسافرين، وعودة الدراسة، والمعلمين، بدأت حرارة الطقس تخف، بانتهاء الصيف ودخول الخريف، ومن بعده الشتاء، كان من الطبيعي ألا ترتفع أحمال الكهرباء فوق المعدل المعتاد، بسبب انخفاض الحرارة، وقلة استهلاك كهرباء التكييف في المنازل، والمقار العامة.
نعاني منذ عشرات الأعوام من ازمة انقطاع الكهرباء في أشهر الصيف الحارقة، وهذا العام عانينا منها في وقت مبكر مع بداية الفصل، خلال شهر يونيو، مما يعكس عمق هذه الازمة، لأنه في الأعوام الماضية كان الانقطاع في أوج حرارة الصيف، في شهري يوليو وأغسطس، وتقدم الانقطاع ليكون في بداية شهر يونيو، ينذر بالخطر، لأن الحكومة لم تنشئ أي محطات طاقة جديدة منذ عشرات الأعوام، في الوقت الذي بنت فيه مشاريع عامة، ومناطق سكنية جديدة، مما يزيد من استهلاك الكهرباء، فتزيد الأحمال على المحطات الموجودة.
لم تستفد الحكومة من طقس البلاد شديد الحرارة، لإنشاء محطات طاقة شمسية، ولم تنشئ محطات طاقة تستفيد من الرياح، بخاصة أننا نعاني في فترة الصيف من رياح شديدة إلى متوسطة مثيرة الغبار، ولم تنشئ أي محطات كهرباء جديدة، ونحن نعيش في دولة مَنَّ الله عليها بالنفط، الذي يتعبر أهم عنصر للطاقة.
نقول لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة، بينا وبينكم صيف العام المقبل، إذا كتب الله لنا الحياة، فهل تلجأ الوزارة كعادتها للقطع المبرمج، أم هل سينقطع التيار عن بعض المناطق بسبب زيادة الأحمال، أم هل فعلا نجحت الوزارة في خطتها تخفيف الأحمال، خاصة وأنها لم تُنشئ حتى الآن محطات جديدة؟
al_sahafi1@