الجمعة 01 مايو 2026
27°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
أين الكفاءة في الحكومة الكويتية؟
play icon
كل الآراء

أين الكفاءة في الحكومة الكويتية؟

Time
الخميس 02 أكتوبر 2025
عبدالعزيز محمد العنجري

منذ زمن والجملة نفسها تتردد، وكأنها مفتاح الحل لكل مشكلاتنا "لابد من تعيين الكفاءات"، لكنها في الحقيقة مجرد عبارة مألوفة لم نتفق على معناها.

وإذا طلبت من أحدهم أن يذكر قائمة بأسماء تسعين كويتياً يصلح كل واحد منهم لإدارة وزارة، أو هيئة، أو مؤسسة حكومية كبرى، فلن يذكر سوى أربعة أو خمسة أسماء ثم يتوقف.

لأننا نفتقر إلى معيار واضح يقيسها، لنعرف من يملكها، ومن لا يملكها. فالكفاءة ليست سنوات العمل التي نسميها مجازا خبرة، ولا هي في طول ساعات الدوام التي تسمى انضباطا.

والأخطر من غياب التعريف هو أن نسيء التوصيف، فتصبح الكفاءة مجرد ولاء لمؤسسة، أو شخص نافذ، فيُمنح المقربون الامتياز، بينما يُقصى أصحاب الإنجاز الحقيقي.

وهكذا يتحول المفهوم إلى وسيلة لترسيخ النفوذ، بدل أن يكون معيارا للصلاحية.

ومن هذا الخلل وُلدت ظاهرة المسؤولين الحالمين. يتحدثون عن الطموحات، لكنهم يفتقرون إلى القيادة، ويطلقون وعوداً بالصحافة، يعلمون قبل غيرهم، أنهم لن يكونوا في مواقعهم عند حلول موعدها.

وهكذا، تتآكل ثقة الناس في الحكومة مع كل وعد فارغ، بينما يعيش المسؤول الموقت نشوة إنجاز زائف، لمجرد أنه أعلن عن حلم لم، ولن يتحقق.

فإذا كان من الصعب تحديد الكفاءات مسبقاً، فليكن المعيار هو النتائج.

في القطاع الخاص نجد من حوّل شركات صغيرة إلى مؤسسات كبيرة تضاعف عدد موظفيها، وإيراداتها خلال سنوات قليلة، هؤلاء قدّموا برهانهم بالعمل لا بالشعارات. غير أن استقطاب هؤلاء يحتاج إلى فن ووعي، فلا يمكن أن نطلب من شخص يتقاضى في عمله الحر، أو في القطاع الخاص، رواتب ومزايا مرتفعة أن يأتي إلى الحكومة، ليعمل بجهد أكبر في ظروف أعقد وبرواتب أقل.

والأهم أن نتيح له أن يقود برؤيته لا أن يتحول إلى موظف يردد "سم طال عمرك" و"تم طال عمرك". فاستقدام أفضل الكفاءات لا قيمة له إن لم يُمنحوا حرية التخطيط، والتنفيذ، وإعادة توجيه المسار، وفق خبراتهم وتجاربهم.

إن الكويت لن تعيش على الأحلام. والأحلام العلنية التي لا تجد من ينفذها تتحول إلى أعباء، وتصبح الوعود المتكررة جداراً يحجب الثقة بين الدولة ومواطنيها.

ولا سبيل لتجاوز ذلك إلا بالرهان على أصحاب الإنجاز الحقيقي، الذين يحولون الرؤية إلى عمل، ويحملون الكويت إلى حيث ينبغي لها أن تكون.

فينجزون، ويُذكر فضل من عيّنهم، ويبنون فنثني على من اختارهم. وهكذا يعود النجاح في أعين الناس إلى من امتلك الحكمة في أن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فالقيادي لا يُقاس فقط بما ينجزه وحده، بل بقدرته على أن يختار من ينجز باسمه.

غير أن كل ذلك لا يكتمل إلا في بيئة متوازنة، فالتشدد في المحاسبة، والعقاب، والإحالة إلى نزاهة، رغم أنه مطلب عادل، قد يتحول، إذا غاب التوازن، إلى عامل طارد، يجعل أكفأ العقول في المال والأعمال، والإدارة التنفيذية تتحاشى الانخراط في العمل الحكومي.

فالرهان على الكفاءات يحتاج إلى بيئة عادلة لا قاسية، حازمة لا طاردة، تتفهم وجود الصغائر، ولا تعاملها ككبائر.

Abdulaziz_anjri@

آخر الأخبار