حين واجهت الكويت الحصار على حركة الناقلات الكويتية إبان الحرب العراقية -الإيرانية، وفي ضوء تحفظ الولايات المتحدة على رفع العلم الأميركي على الناقلات لحمايتها، توجهت الكويت إلى موسكو لرفع العلم السوفياتي على ناقلاتها، وتمت الموافقة على الطلب الكويتي.
كانت الغاية الكويتية حماية ناقلات النفط من الاعتداءات، والتهديدات وسط أجواء الحرب المشحونة بالتوتر العسكري، والسياسي، من الجارة إيران، وخصوصا بعد تعثر الاتفاق مع واشنطن بشأن رفع العلم الأميركي على الناقلات.
توجت زيارة وفد كويتي رسمي إلى العاصمة السوفياتية، آنذاك، في توقيع اتفاقيات متنوعة، منها نفطية، إذ كانت فرص الاستثمار في الاتحاد السوفياتي محدودة، وغير مُشجعة، لكن الضرورة السياسية اقتضت غض الطرف عن الواقع الاستثماري، مقابل رفع العلم السوفياتي على الناقلات.
وبعد الاتفاق الكويتي-السوفياتي في منتصف الثمانينات، وافقت واشنطن على رفع العلم الأميركي على الناقلات، وفازت بالتالي الكويت بحماية من القطبين العظيمين، وقد بدا واضحاً التنافس الأميركي في المحافظة على الحليف الكويتي، لكي لا يتم اختطافه من العملاق السوفياتي.
وفي ظل منعطف لافت للتحالف الأميركي- الإسرائيلي، برهنت الأحداث، والتطورات الصاعقة بعد اعتداء عاصمة "إرهاب الدولة" على الشقيقة قطر، على سياسة أميركية انتقائية، وكلام عن "عدم تكرار" الاعتداء على الدوحة، على حين استمرأت تل أبيب رفع سقف التهديدات، والاعتذار للدوحة لاحقا!
ولأكثر من سبب، ولأكثر من مبرر واقعي، تحتاج الكويت إلى تحليل مدى ضرورة تعميق الشراكة مع العملاق الصيني، ونقل التعاون الاقتصادي، والاستثماري، إلى تعاون عسكري، ودفاعي متقدم، لكي تصبح الكويت المنتصر في نهاية المطاف في فرض توازن بين واشنطن وبكين.
الصين دولة عظمى، لم تتقلب في مصالحها، وصداقتها، وتحالفاتها، ولم تشهد موازين الحسابات، الدولية والإقليمية، أي هزات صينية مع التأكيد على "الحوار"، والمحافظة على "الإنسانية"، من دون مداورة، ولا تنازل عن قوة السلاح العسكري.
واشنطن تتحكم فيها الأمزجة الرئاسية، ويتحكم فيها نفوذ اللوبي الإسرائيلي، وهيمنته على صناعة السياسيات الأميركية، في حين حافظت الصين على موقفها الدولي من الغطرسة الإسرائيلية، التي حصرت أخيراً "الحصار السياسي، والإعلامي" لها من "قطر، والصين"، و"تنظيم الهجوم" لعزلها عن الحلفاء.
فأي فكر سياسي، هش أو مضطرب، يصغي إلى طموحات وتطلعات إسرائيل، لا يمكن الاطمئنان إليه، ومن الأجدر وضع أكثر من سيناريو، عسكري وسياسي، عبر بلورة اتفاقات مشروعة مع العملاق الصيني، حفاظا على أمن وسيادة الكويت، ودول "مجلس التعاون" الخليجي أيضاً.
لنكن واقعيين في التعامل مع التطورات الأخيرة الخاطفة التي اغتالت الدوحة، عسكرياً وسياسياً، وتحليل التحديات المستقبلية التي يمكن التنبؤ فيها، وليس انتظار ملامحها، في ضوء انتهاك إرهابي لكل المواثيق، والقوانين الإنسانية، والأخلاقية، والقانون الدولي بصفة خاصة.
لقد استباحت إسرائيل سيادة الدوحة، وهي الدولة الوسيط، والمفاوض الدولي؛ فما الذي يمنع من تكرار سيناريو "إرهاب الدولة" نفسه تجاه الكويت، ودول "مجلس التعاون" الخليجي؟
والكويت وحدها التي لديها قانون منذ العام1967 الذي جعلها في حالة حرب مع إسرائيل، لذا تتضاعف المخاوف، والاحتمالات لأكثر من سيناريو أميركي-إسرائيلي عن التطبيع، والتهديد العسكري للكويت كرسالة أميركية- إسرائيلية مشتركة لدولة ذات نظام سياسي مختلف عن دول الخليج الأخرى.
الكثير من المؤشرات تؤكد تركيز إسرائيل على سيناريو الصراع من دون نهاية، والحرب المفتوحة، لتكون قوة إقليمية كبرى، يمكن أن تحققها، وتنتزعها بالغطرسة، العسكرية والسياسية.
الاعتداء على الدوحة ليس مجرد عدوان، بل نقطة تحول إسرائيلية في صراع النفوذ في الشرق الأوسط، وتهديد مباشر لأمن، وسيادة دول "مجلس التعاون" الخليجي، لتنفيذ الطموحات الصاعدة، والمدعومة بخطاب متطرف، وتحرك إسرائيلي توسعي.
@KAltarrah