مفردها "نسيواني" وهو الذكر الذي كل همه خطب ود النسويات، ونيل استحسانهن، والميل لمجالستهن، المتطفل على حياتهن، الذي يهربن ويتهربن منه، والنسويات بعد أخذ كل أخباره، وأخبار الرجال منه، ثم التهرب والإفلات منه عند مشاهدته، إن استطعن. هو الذي اغلبية مصادر احاديثه النساء والنسويات، قالت فلانه وقالت ام فلان.
لقد وجد مصطلح "النسيواني" في تراثنا الخليجي على نطاق ضيق سابقا، لذا لا يعرفه الكثيرون، لأن النسيوانية لم يشكلوا ظاهرة بعد حينها، كما هي عليه الحال اليوم. فقد كان الأولون يصفون من ورد ذكر صفاتهم في الفقرة الأولى من هذه المقالة، بالنسيواني.
ان النسيواني يعادله عند النساء ما يعرفن بالنسويات إلى حد ما، وأفرق بين النسائية والنسوية لأن الوقت، جدت عليه ظروف استوجبت التمييز، بعدما أثبت الواقع وجود فوارق بينهن، يتعذر معها خلط نساء المجتمعات النبيلات المؤدبات المحترمات، اللواتي يفرضن انفسهن بوداعتهن، ورقيّهن، بالنسويات القادمات من زوايا التهميش لمجرد انهن، ارتدت ردائهن، وتنطعن في تقليد شخصياتهن، وحاولن التقرب منهن أملا في احتسابهن منهن.
لكن رفضن منهن لأن جواهرهن مغشوشة، غير صافية.
إذ يلاحظ أن نساء المجتمع، او من اطلق عليهن بالنسائيات، رفضن مشاركة الأضواء، او مجالسة النسيوانية، وكذلك النسويات اللواتي يبحثن عن دور مجتمعي لهن، يتوهمن معه انهن أصبحن سيدات المجتمع، لمجرد ان بنات العائلات لا يستهوين الظهور، او انسحبن إلى حد بعيد من المجالات الاجتماعية النسائية، هربا من تطفل النسويات او الذكوريات.
ان النسويات والنسيوانية يشترك كلاهم بوصفهم بالذكورية، فقد اصطلح الرجال على وصف "النسيواني" بالذكر، أي ليس الرجل، كذلك اصطلح على وصف المقتحمات مجالات ليست مجالاتهن بالذكوريات، نسبة لتطبعهن بطباع النسيوانية الذكور.
"اللهاثة الوهانة" حيث يلهث كل منهم كثيرا عند مشاهدة الأخرين، مظهرين وهناً خداعاً لمخادعة المحيط بأن الحياة اتعبتهم لكثرة عطائهم، و "التعصر" في وجوههم للإيحاء، بأنهم مهمومون لانهم مضطهدون بسبب نضالهم. وهما صفتان تكادان تكونان مشتركتين بين النسيوانية والنسوية. فالنسيواني لا يشاهد من الرجال والنساء في اغلبية المجتمعات، الا ويوصف بـ"أبو الحريم".
ان رائدات الحركات النسائية عاليات الثقافة والمعرفة، ذوات التقاليد الصارمة التي تحيط سلوكياتهن، وبها يتميزن عن غيرهن، تماما يتشابهن مع رواد المجتمعات من الرجال في وجود تقاليد تضبط شخصياتهم، نظام رقابة ذاتية دائب على تذكيره بمن هو، حتى لا يتسلل النسيوانية إلى مجالسهم، ويتوهم المجتمع ان هؤلاء محسوبون عليهم، وحتى لا تتأثر سلوكياتهم بسلوكيات هؤلاء من أشباه الرجال.
إن كثيرا من ويلات المجتمعات يرد إلى هذا الطيف الذكوري، كان الذي يرتدي رداء الرجال، او رداء النساء، الذين لا تستطيع على من تصنفهم.
كاتب كويتي