في الذكرى 52 لانتصار أكتوبر العظيم، يتجدد الحديث عن تلك الملحمة التي لم تكن مجرد انتصار عسكري لمصر، بل كانت لحظة فاصلة أعادت صياغة معادلات السياسة الإقليمية، وأكدت أن العرب قادرون على الدفاع عن حقوقهم، متى توافرت الإرادة، ووحدة الصف.
ولعل ما يميز تلك الحقبة أن الكويت لم تكن بعيدة عن قلب المعركة، بل كانت حاضرة بكل قوة، قيادة وشعبًا. فقد التقى الموقف الكويتي بالموقف المصري في انسجام كامل، لترسم الدولتان معاً لوحة عربية نادرة من التضامن السياسي والعسكري. فمن الدعم المالي والإعلامي الكويتي، إلى المشاركة العسكرية المباشرة على الجبهة، جسّدت الكويت أن أمن مصر من أمنها، وأن وحدة الموقف العربي هي أساس النصر.
ولم يكن هذا التعاون وليد حرب أكتوبر فقط. فقد أثبت التاريخ تماسك العلاقات المصرية- الكويتية مجدداً خلال العدوان العراقي على الكويت عام 1990، حين كان الموقف المصري في طليعة المواقف العربية الداعمة للشرعية الكويتية. لم تتردد مصر في إرسال قواتها ضمن التحالف لتحرير الكويت، لتؤكد للعالم أن ما جمع البلدين في حرب أكتوبر من دماء وتضحيات، هو نفسه ما جمعهما في مواجهة الغزو.
إن العلاقة بين مصر والكويت تميزت عبر العقود بعمق سياسي فريد، يقوم على إدراك متبادل بأن استقرار الخليج مرتبط بأمن مصر، وأن قوة مصر ركيزة لأمن الكويت.
وقد تعزز هذا الإدراك في مختلف المحطات، سواء في مكافحة الإرهاب، أو في بناء شراكات اقتصادية وسياسية ممتدة، أثبتت أنها تتجاوز الحسابات الضيقة إلى مفهوم الشراكة الستراتيجية الشاملة.
إن نصر أكتوبر بعد 52 عاماً يظل درساً خالداً في أن العروبة ليست شعاراً، وإنما فعل وتضحية.
وإذا كان المصريون والكويتيون قد سطّروا بدمائهم صفحات المجد في الماضي، فإن الواجب اليوم أن نستكمل المسيرة بالتنمية المشتركة، والتكامل الاقتصادي، والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمها فلسطين.
واليوم، ونحن نحتفل بذكرى العبور العظيم، علينا أن نقرأ أكتوبر كرسالة سياسية متجددة؛ أن وحدة الموقف العربي قادرة على قلب الموازين، وأن ما جسدته مصر والكويت معاً عبر نصف قرن، هو دليل حي على أن التضامن الحقيقي لا يذبل، بل يزداد صلابة أمام التحديات.
كاتب مصري