حوارات
"يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا" (الفرقان 28).
يشير الإدراك المتأخِّر إلى شعور الإنسان بالأسف، وربما إحساسه العميق بالندم على ما قاله أو فعله، أو ما اختاره في الماضي، لا سيما بعدما يدرك لاحقاً أنّه كان يتوفّر له في حينه خيارات حياتية أفضل.
ومما أعتقد أنّه يتسبّب بارتكاب الفرد للكثير من الأخطاء الشخصية في حقّ نفسه أولاً، وحقّ الآخرين ثانياً، نذكر ما يلي:
- ضعف الوعي: يتسبّب ضعف الوعي، لا سيما عدم سلامة الإدراك الذّاتي في حينه، بارتكاب المرء أخطاء كان من الممكن له تجنّب ارتكابها لو كان يملك قدراً مناسباً من الوعي تجاه ما في نفسه، أو ما يوجد حوله في حينها، ويشمل الوعي كذلك الوعي الظّرفي (الوعي بالموقف المحيط).
- العجلة في اتخاذ القرارات الحياتية المصيرية: يندفع أحدهم في اتخاذ بعض قراراته الحياتية المصيرية بلا رويّة، أو تفكير مناسب في نتائجها أو عواقبها عليه، ويدفعه نحو هذا التصرّف إمّا قلّة معرفته بكيفية ممارسة التفكير النقدي، أو بسبب ميله المفرط إلى استعمال التفكير العاطفي تجاه قضايا، وأمور تتطلّب التفكير المتأنّي، وربما سيقول لاحقاً ليتني لم أتّخذ ذلك القرار الشخصي المصيري إلاّ بعد أن فكّرت فيه ملياً.
- محدودية الرؤية: يتسبّب ضيق الأفق وقصر النّظر في محدودية رؤية الانسان تجاه نفسه، وتجاه ما يحدث حوله، ويجعله هذا الأمر لا يعرف بدقّة ما هي أولوياته الحياتية الحقيقية، وستجده يندفع في أغلب ما يقوله، ويفعله بلا رويّة، وكلما قلّ اهتمامه باكتساب مهارة التفكير النقدي، أو على الأقل مهارة التفكير السليم، ضاق أفقه وقصر نظره، وتشوّشت رؤيته تجاه ما يحيط به.
- التفكير بالصورة الكبيرة: يفشل بعض الأفراد في تحقيق بعض أولوياتهم وأهدافهم الشخصية، بسبب عدم قدرتهم على رؤية الصورة الكبيرة (الأوسع) للأمور والأحداث والظروف المحيطة بهم، ويضيّعون وقتهم الثمين في التركيز المفرط على بعض التفاصيل الثانوية والتافهة، لكنهم يعجزون أو يتعمدون التظاهر بالغباء، أو ربما يتغاضون عن رؤية الحقائق الأهم (الفيل في الغرفة).
كاتب كويتي
@DrAljenfawi