صراحة قلم
كعادة الإخوان المفلسين، ومنهم "حماس"، يتلونون وفق الأحداث، لإظهار أنفسهم أنهم دائما على حق، وأنهم المنتصرون، وأن ما يفعلونه هو الصح، حتى ولو على حساب جثث الأبرياء.
بعد حماقة "حماس" في 7 أكتوبر 2023 التي أسمتها "طوفان الأقصى"، وما نتج عنها من قتل نحو 64 ألف فلسطيني، منهم 18000 طفل، و12400 امرأة، وجرح نحو 163 ألفا، الكثير منهم أصابته إعاقة دائمة، وفقدان 14000 شخص، الكثير منهم لايزالون تحت ركام مباني غزة المدمرة، كابر قادة "حماس"، وأعلنوا انتصارهم، وأن خسائرهم تكتيكية، وخسائر العدو الصهيوني ستراتيجية، وأن التضحيات الفعلية تكون في صفوف المقاتلين "الحمساويين"، أما قتلى غزة المدنيين فإنها ستكون مع مرور الوقت ذكرى.
ورغم نصح القادة العرب لـ"حماس" منذ الأيام الأولى لحرب غزة التي افتعلتها مع الكيان الصهيوني بإطلاق الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم، وتتحجج بهم الحكومة الصهيونية حتى توقف الحرب المدمرة في بدايتها، ومن ثم نصحهم لها مرة أخرى بعد مرور عامين على استمرار الصهاينة في سفك الدم الفلسطيني، ليوافقوا على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لمنع الصهاينة من الاستيلاء على غزة وتهجير أهلها بالقوة بعد تدميرها.
وتضمن الخطة خروج قادة ومنتسبي "حماس" بسلام من غزة، وتسليمها للجنة عربية مسلمة لإدارتها حتى يتم تشكيل حكومة تكنوقراط من أبناء فلسطين، إلا أن "حماس" كابرت كعادتها، ووصفت الموافقة على هذه الخطة بالخيانة.
لكن بعدما شعر من تبقى من قادة "حماس" بالخطر على حياتهم بعد محاولة الكيان الصهيوني اغتيالهم في مقر إقامتهم في دولة قطر، وأن إسرائيل ممكن أن تغتالهم في أي بقعة من بقاع العالم، بعد قتلها للكثير منهم، وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية في مقر إقامته في طهران، ويحيى السنوار، وصالح العاروري، وغيرهم من قادة سياسيين وعسكريين، وافقوا على خطة ترامب، واصفينها أنها خطة تدعم حقوق الشعب الفلسطيني.
حماقة "حماس" التي أسمتها "طوفان القصى"، سهلت للكيان الصهيوني تقوية موقفه في المفاوضات العربية- الإسرائيلية حول إقامة الدولتين.
واشغلت العرب في حرب دمرت غزة، وسوف تشغلهم في إعادة إعمارها، مما يعني خسارتهم للأموال بعدما خسر أهل غزة أرواحهم، دون أي فائدة محققة للشعب الفلسطيني، أو لقضيته العادلة، وهذا بسبب اتباع "حماس" لتعليمات إيران التي صرح مسؤوليها أن "الطوفان" جاء انتقاما لمقتل قاسم سليماني.
"حماس" اسرت إسرائيليين فأشعلت نار حرب دمرت غزة، وها هي تسلم الأسرى لوقف الحرب الذي أشعلتها، فما الذي استفاده الشعب الفلسطيني من هذه الحماقة، غير القتل والتدمير والتجويع؟ "حماس" أنهت اللعبة، لكن بعد تدمير غزة.
@al_sahafi1