حوارات
"وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ" (الأعراف 199).
يتغافل الانسان عن بعض الكلام، والتصرّفات السلبية والنرجسية للآخرين تجاهه، وكأنه لم يسمع ولم ير ما قالوا وما فعلوا.
والتغافل هو سلوك اختياري يمارسه الفرد بهدف إبقاء علاقاته مع الناس، على الأقل الصالحين منهم، وبهدف إراحة نفسه، وحماية عقله من الأفكار السلبية، وتحصين قلبه ضدّ الوخزات النرجسية الجانبية، التي توجّه إليه بين الحين والآخر في حياته الخاصة والعامة.
والتغافل فضيلة ومزيّة أخلاقية حسنة لبعض الأسباب التالية:
-التغافل يطفئ البغضاء بين الناس: يطفئ التغافل أي نار يمكن أن تشعلها بعض الأخطاء البشرية الواردة، والتي يرتكبها بعض الأفراد ضدّ الآخرين، لا سيما ما يمكن وصفها أنها غير مقصودة، فلا يوجد كائن بشري في عالم اليوم معصوم عن ارتكاب الأخطاء في حقّ الآخرين.
والعاقل هو من يتعمّد التغافل عن الأخطاء البشرية اللاّ إرادية، مثل زلاّت اللسان، وهو عادة من سيتمتّع بعلاقات إنسانية بنّاءة ومجزية له، وللإنسان الآخر.
-التغافل يدلّ على المروءة: التغافل هو اختيار سلوكي وأخلاقي شخصي يختاره الانسان صاحب المروءة، وذلك لأنّه يحرص غالب وقته على الالتزام بمكارم الأخلاق، ومن أهمّ متطلّبات المروءة هي مراعاة أحوال الناس، والرفق بهم، واللين معهم قدر الاستطاعة، لا سيما أثناء احتكاك الانسان بهم في العالم الخارجي.
-التغافل وتقدير الذات والثقة بالنفس: يتغافل الفرد الذي يمتلك أقداراً مناسبة من الثقة بنفسه، وتقديره لذاته، وذلك بسبب أنّ من لا يتغافل بين الحين والآخر عن أخطاء أو زلاّت بني البشر، يبدو وكأنّه إنسان ضعيف الشخصية، يربط تقديره لذاته أو ثقته بنفسه بعوامل خارج نفسه، وكلما تغافل المرء أرسل رسالة قوية للآخر، بأنه يصعب اسفزازه أو أثارته لأتفه الأسباب.
-التغافل يدلّ على النّضج النفسي: يظهر نضج الانسان البالغ عمرياً في كيفية تعامله مع الآخرين في حياته الخاصة والعامة، لا سيما النرجسيين والمزعجين منهم، وكلما زاد نضجه النفسي والفكري، كلما قويت مناعته النفسية ضدّ الاستفزاز، وكلما نضج نفسياً أصبح يركّز أكثر على التعرّف على أولوياته، وتحقيق أهدافه الحياتية.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi