في السابق، كانت الأفراح مناسبات اجتماعية كبرى تجمع الأهل والأصدقاء والجيران، في أجواء مليئة بالبهجة والمودة. لكن مع مرور الوقت، بدأت هذه المناسبات تفقد بريقها، ولدى البعض تحولت إلى عبء نفسي ومادي، ما دفع كثيرين إلى تفضيل اختصار الأفراح على نطاق العائلة فقط. هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل يعكس تغيرات اجتماعية وثقافية، بالإضافة إلى تراكم السلبيات التي تفوق الإيجابيات.
وفي هذه الاسطر، نناقش أسباب هذا التوجه مع التركيز على بعض السلبيات البارزة، مثل الوقوف الطويل في الطابور لتهنئة المعرس، غير التصوير الذي يزعج الحضور، من بعض من يدعي انه "سناب" القبيلة مقابل مبالغ مادية مكلفة على المعرس، وانتشار التدخين بين الشباب، الذي يزعج كبار السن وغيرهم.
والكثير يتساءل لماذا أصبحت الأفراح مؤرقة؟
الأفراح التقليدية الكبيرة، التي تُقام في قاعات ضخمة، أو في خيام مكتظة، أصبحت تثير القلق والإرهاق لأسباب عدة، منها التكاليف الباهظة التي تضع ضغطا ماديا كبيراً على العائلة، وأصبحت الأفراح مشروعاً مكلفاً يتطلب ميزانية ضخمة.
هذا الضغط المادي قد يُفقد المناسبة بهجتها الأساسية، ويحولها إلى مصدر قلق بدلاً من فرح.
من أبرز السلبيات التي أصبحت تثير استياء الحضور هي عادة الوقوف في طوابير طويلة لتهنئة المعرس، وهذه العادة، التي تُعتبر جزءاً من التقاليد في كثير من المجتمعات العربية، تسبب إرهاقاً جسدياً ونفسياً للمدعوين، خصوصا كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية، وهذا الجانب يدفع الكثيرين إلى تفضيل حضور أفراح صغيرة، حيث تكون التهنئة أكثر عفوية وأقل رسمية.
التدخين في الأفراح أصبح ظاهرة منتشرة تزعج العديد من الحضور، لا سيما كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حساسية أو مشكلات تنفسية، إضافة إلى ذلك، رائحة الدخان قد تؤثر على الأجواء العامة للمناسبة، مما يجعلها أقل متعة للجميع.
الأفراح الكبيرة غالباً ما تكون مصحوبة بفرق شعبية صاخبة وازدحام كبير، مما يجعل التواصل بين الحضور صعباً. هذا الازدحام يُقلل من فرص الاستمتاع بالمناسبة، حيث أصبح الحضور اليوم مباركة فقط، ومغادرة الفرح عكس ما كان في الزمن الماضي.
واختصار الأفراح على نطاق العائلة يحمل العديد من الإيجابيات التي تجعل هذا الخيار مفضلاً لدى الكثيرين. فهي تكون أقل تكلفة، مما يخفف الضغط المادي على العروسين، وأهلهما، وكما قال لي العزيز فلاح الزامل العتيبي "ما هان تبارك للمعرس".
ثانيا هذه الأفراح تتيح إقامة احتفال حميمي يجمع الأشخاص الأقرب إلى العروسين، مما يعزز الشعور بالدفء والمودة، ويبارك في زواجه.
علاوة على ذلك، الأفراح العائلية تتيح للعروسين التركيز على جوهر المناسبة: الاحتفال بحبهما واتحادهما، بدلاً من الانشغال بالترتيبات اللوجستية، أو إرضاء المدعوين.
هذا النوع من الأفراح يعكس أيضاً تغيراً في القيم الاجتماعية، فقد أصبحت الأولوية للجودة على الكم، والحميمية على العرض الاجتماعي.
اختصار الأفراح على العائلة ليس مجرد اتجاه عابر، بل هو استجابة طبيعية للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي يمر بها المجتمع.
وتوفر الأفراح العائلية بيئة أكثر راحة ودفئاً، مع تكاليف أقل، وتركيز أكبر على المعنى الحقيقي للمناسبة.
لذا، يبدو أن هذا التوجه سيستمر في الانتشار ليعكس رغبة الناس في العودة إلى البساطة والأصالة في الاحتفال، بأجمل لحظات حياتهم.
فهل نشهد في الآتي من الايام العودة للبساطة في احتفالات عائلية مختصرة؟ نتمنى ذلك.
كاتب صحافي
[email protected]