السبت 02 مايو 2026
29°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
رسوم إغراق التجارة أغرقت أهل البناء
play icon
كل الآراء

رسوم إغراق التجارة أغرقت أهل البناء

Time
الاثنين 13 أكتوبر 2025
مشعل صنت العدواني

التجارة وتنظيمها لم تكن وليدة هذا الزمن، ولم تكن يوماً حكراً على المنظمات العالمية، ولا على تلك اللجان التي تشكل للتعاون المشترك بينهما، بل متأصلة في شريعة الله على خلقه، وهو أعلم بهم. فالأصل فيها منع الاحتكار والحرية، وتكافؤ الفرص بين التجار، وهذا أيضاً ما وافق ونص عليه القانون التجاري الكويتي، والذي أكد عليه وزير التجارة الأسبق الدكتور سعد البراك في لقاء سابق، اما رسوم الإغراق الجمركية التي صدرت اخيراً بهدف حماية المنتج الوطني، ومنع او تقليل من السلع الرديئة في السوق، فقد أضرت أكثر مما افادت، وأغرقت المستهلكين، وبخاصة المقبلون على البناء، لذلك لزاماً، علينا أن نوجه ونوضح، ونتتقد هذا القرار وفق ماتعلمناه بالاقتصاد والتجارة، والمعاملات الشرعية على وجهين:

الوجة الأول: إذا كان الهدف من القرار أن حماية المنتج المحلي، وتوطين الصناعة فلا زلنا لم نحقق الاكتفاء من الصناعات المحلية، وتعددها لتحقيق التنافس بينهما لجذب المستهلكين خصوصا في مجال بلاط السراميك.

فالاغراق في السلع، لم يتحقق، وإن تحقق فيما بعد، وكان لا بد من صدور قرارات، وكانت القناعة بالرسوم، فلماذا لا تكون إعفاءات من الرسوم والضرائب للمنتج المحلي، وتسهيل الخدمات الحكومية، والعبور الفوري للسلع بين دول "مجلس التعاون"، وليس العكس فرض رسوم جمركية على المستورد الخارجي بمعنى أن يكون الدعم بالتنازل من الدولة، وليس بالتصاعد، فالمُصّنع المحلي، والمورد، كلاهما تجار، ويشترك معهم المستهلك فهم جميعاً محليين ايضاً، والجميع لهم حقوق ويشتركون ويتشاركون في الضرر، والمنفعة الواقعة عليهم، وفقاً لمبدأ تكافؤ الفرص، والعدالة التجارية، مع تأكيدنا وتأييدنا، أن الدول من حقها توطين الصناعات المحلية، بل ومن الواجب عليها تحقيق الاكتفاء، والاستغناء عن المستورد الخارجي لتستقر اقتصادياً وسياسياً، ولا تكون عرضة للضغوط الدولية، لكن لابد لهذا مراعاة حال المستهلكين والموردين التجار، وحجم المعروض في الأسواق، وفي ما لا يتعارض مع دعم الدولة للقضية الإسكانية، وتسخير الإمكانات لها.

اما الوجه الثاني: اذا كان الهدف من رسوم الإغراق تصفية السلع الرديئة في الأسواق، وضبط الجودة، فينظر في هذا، اذا كانت تلك السلع لها تأثير مباشر على خدمات الدولة، والصالح العام، ممكن تقبل.

لكن اذا كان ضرر السلع الرديئة مقتصرا على المستهلك فقط، فهو والمستورد توافقا، فالأول باع والثاني قبل على نفسه الشراء، بما يناسب دخله، وهذا أساس حرية التجارة التي نصت عليها أحكام الشريعة، وقوانين وزارة التجارة، بما يراعي أحوال الناس وحرية اختبارهم دون قيود او شروط، وأي تدخل حكومي في هذا شأن فهو ينافي حرية التجارة، ومخل بأهدافها ومن هذا المنطق والمنطلق، أدعو وزارة التجارة إعادة النظر في رسوم الإغراق، او على الأقل إستثناء شريحة أصحاب طلبات المؤسسة العامة للرعاية السكنية، الذين لديهم رخص بناء وورخص إستراد موقتة، من وزارة التجارة وإعفائهم من تلك الرسوم، التي أغرقتهم أكثر مما هم فيه من تكاليف البناء.

كاتب كويتي

[email protected]

آخر الأخبار