حوارات
يتطاول الانسان عندما يتكبّر على أبناء جلدته، ويتجاوز حدوده معهم، لا سيما عندما ينسى قدره الحقيقي، وخصوصا عندما يسعى الى تأدية دور، اجتماعي أو ثقافي، ليس مؤهلاً له، وبالذّات عندما يبدأ يفرط في إعجابه بنفسه، ويبدأ يتغطرس على اقرانه، ومن بعض أسباب التطاول، نذكر ما يلي:
-إِنَ الهَزِيل إِذَا شَبِعَ مات: الهزيل هو فاقد القيمة، من يتغطرس عندما يغتني فجأة، لا سيما بعد سنوات من العوز، أو الفقر المدقع، وسبب تطاوله يبدو يدور حول ترسّخ شعور مرضي لديه بالنقص والدونيّة، لم يتخلّص منه بعد استغنائه، ويظهر بين الحين والآخر في زلاّت لسانه، وحركات جسده.
-المثقّف الجاهل: لا توجد مفارقة في مصطلح المثقّف الجاهل، وذلك بسبب أنه يعكس وضعاً يوجد حالياً في عالم اليوم المضطرب، فثمة شخص يدّعي الثقافة بعد قراءته لبضع عشرات من الكتب النّظرية، ويبدأ مباشرة في التنظير الفكري والتاريخي، الذي يكاد يفيض بالمغالطات (القياسات الفاسدة).
ويتطاول هذا النفر بسبب سعيهم إلى جذب الانتباه إليهم، وبهدف الإثارة الإعلامية، وبقصد منح أنفسهم مكانة، فكرية أو ثقافية، لا يملكون مؤهلاتها. -تعويض الشعور بالنّقص: توجد فعلاً آلية نفسية يستعملها بعض الأفراد المضطربين لتعويض ما يشعرون به من دونيّة، أو نقص، وتظهر في تطاولهم المفرط بهدف التعويض السلبيّ، عمّا يعانونه من صراعات نفسية داخلية، مقابلة بالناس العقلاء، ويحدث أحياناً كثيرة أن يأخذ هذا التعويض أشكال التكبّر المبالغ، والتعجرف المفرط، والغطرسة المرضية، لا سيما في التكبّر على القرناء.
-التَسَيُّد على الآخرين: يتمثّل تطاول بعض المضطربين في رغبتهم التسيّد على اقرانهم، وتنبع هذه الرغبة في بسط السيطرة على الآخرين من شعور بالنّقص، أو البقاء سنوات طويلة تحت هيمنة أفراد أقوياء الشخصية، ويرغب المتسيّدون المتطاولون التعويض عن ذلك الشعور بانحطاط القدر عن طريق ممارسة التسيّد المتغطرس، وهو سلوك يستهجنه كل عاقل.
-كبير القدر يتواضع: من يعرف قدر نفسه، وبخاصّة من هو كبير القدر في أخلاقه وقيمته، لا يتكبّر ولا يتطاول على الناس، ولا يتطاول سوى صغير القدر قصير النظر.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi