حوارات
يتكلّف الإنسان في كلامه، أو كتاباته، أو تصرّفاته مع الآخرين عندما يبالغ فيها، لا سيما عندما يتصنّع في تعامله مع الناس بهدف إظهار نفسه على غير حقيقته.
ويُخَلِّي العقلاء سبيل المتكلّف المتصنّع عندما يتركونه ويبتعدون عنه، لأنه يمثّل بالنسبة لهم شخصاً منافقاً، ومن بعض علامات هذا النوع من المتكلّفين، وبعض أسباب سلوكياتهم المتصنّعة، نذكر ما يلي:
-الابتسامة المتصنّعة: تتصّف الابتسامة المتصنّعة للشخص المتكلّف أنها لا تتجاوز شفتيه، ولا تصل إلى عيونه، فتوجد فروق واضحة بين هذه الابتسامة المزيفة وبين الابتسامة الحقيقية، والتي تتحرّك فيها عضلات الوجنتين، وبعض العضلات المحيطة بالعينين والجبهة، وهي ابتسامة متصنّعة بسبب أنّها تصدر من شخص يتكلّف التبسّم للإنسان الآخر.-المتكلّف المتصنّع ولغة الجسد: تكشف لغة الجسد الانسان المتكلّف، لا سيما من يتصنّع في كثير من كلامه أو تصرّفاته، في العالم الخارجي، فكثير من حركات جسده تبدو يابسة ومتكلّفة، بينما تخونه بعض أعضاء جسده في إظهارها لتصنّعه المفرط، فلغة جسده تبدو تفتقد الحيوية المتوقّعة في التعاملات الطبيعية بين الأفراد الأسوياء نفسياً.
-المدح المفرِط: يمدح المتصنّع المتكلّف الآخرين على أشياء وسمات لا يمتلكونها، لكن بسبب فراغه الفكري وزيف داخله، فستلاحظه يفرط في مدحه للآخر بهدف التغلغل، واختراق دفاعاته النفسية الفطرية، وبقصد إحكام السيطرة على مشاعره، وتكوين انطباعات إيجابية في عقله عن المتكلّف المتصنّع. -أسباب التكلّف والتصنّع: يتعوّد أحدهم ربما منذ الصغر الكذب في تعامله مع الآخرين، ويمضي عليه وقت يبدأ خلاله يعتقد أنّ ممارسته للكذب في الحياة العامة، سيجلب له بعض المنفعة، وسيحقّق بعض أولوياته وأهدافه الشخصية، فيبدأ لاحقاً ينشأ في عقله مغالطات فكرية وأخلاقية عن فعالية التكلّف والتصنّع في العالم الخارجي.
وتبدأ تصبح علامات بارزة لسلوكياته الشخصية، وربما يتكلّف أحدهم، ويتصنّع بسبب رغبته في الهروب من واقعه الشخصي المرير، ولرفضه مواجهة مخاوفه، وضعف ثقته بنفسه، وقلّة تقديره لذاته، وربما لعجزه الاختياري عن إظهار شخصيته الحقيقية للآخرين بسبب اعتقاده أنّه لا يمتلك جوهراً أخلاقياً أو فكرياً ذا قيمة.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi