اعتمد مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2000، القرار 1325، وهو أول قرار أممي يربط بين الأمن والسلم الدوليين وحقوق المرأة. القرار دعا إلى إشراك النساء في منع النزاعات وصنع السلام، وحمايتهن من آثار الحروب، واعتُبر منذ ذلك الحين حجر الأساس لما يُعرف بأجندة "المرأة والسلام والأمن".
وبعد مرور خمسة وعشرين عاماً أقامت وزارة الخارجية الكويتية احتفالاً رسمياً بهذه المناسبة، قبل أيام تحت عنوان "دور المرأة في العمل الإنساني… فرص وتحديات".
وقد حرصت على متابعة البيان الرسمي المرافق للاحتفال للاطلاع على ما تحقق من منجزات، فإذا بي أجد أنه ركّز على إصلاحات جزئية، ومبادرات إنسانية، وخطاب بعيد عن جوهر القرار 1325، ولا يعكس ما يُفترض أن يكون قد تحقق بعد ربع قرن. ومن ثم يبقى السؤال مطروحا: هل لدينا فعلاً ما يستحق الاحتفال؟
صحيح أن الكويت أنشأت في ديسمبر 2023 لجنة وطنية لملف "المرأة والسلام والأمن"، وعقدت ورش عمل مع الأمم المتحدة والـ"إسكوا" لإعداد خطة وطنية.
وهذه خطوة أولى محمودة لا يمكن إنكارها، لكنها تبقى مجرد تمهيد بلا ثمرة، وأماني لا تزال بعيدة عن الواقع. إذ أنها لم تُستكمل بخطة مُعلنة، ذات مؤشرات واضحة، وميزانيات محددة، وآليات مساءلة متاحة للرأي العام، كما هو مفترض.
وإذا نظرنا حولنا سنجد أن الكويت لم تتأخر عن دول مستقرة أو غنية فقط، بل حتى عن دول تعاني أزمات اقتصادية خانقة، وأخرى مثقلة بالديون، ودول تنخرها الحروب والصراعات. فلبنان، رغم الانهيار الاقتصادي والسياسي، أقر خطته وبرنامج عمل تنفيذي في 2022؛ واليمن، برغم أهوال الحرب، أقر خطته في أواخر 2019؛ والعراق، الذي يرزح تحت أزمات لا تعانيها الكويت، اعتمد خطته الأولى منذ 2014، ثم عدّلها وحسّنها في 2020. فما هو عذرنا نحن، ونحن نعيش في استقرار وأمان، ووفرة مالية؟
ولئن سُجّل تحسّن محدود في جوانب أخرى، مثل ارتفاع عدد الشرطيات، أو تحسّن مؤشرات الأمان والصحة، فإن هذه الخطوات تبقى محدودة الأثر، ما دامت الكويت لم تُعلن حتى اليوم خطة وطنية متكاملة، وما يُقدَّم لا يتجاوز إصلاحات جزئية، أو وعوداً مؤجلة بلا تنفيذ فعلي، كمن يجهز الطريق ويضع لافتة "قيد التنفيذ" أمام نصف المجتمع.
أين هي الخطة الكويتية الواضحة والقابلة للقياس، وأين هي إجراءات جبر الضرر وحماية هوية المرأة، التي شدّد عليها القرار الأممي؟
وهل حصلت المرأة والطفل على كامل حقوقهما كما ألزم القرار؟ فإذا لم نُطبق القرار فعلياً، فما قيمة أن نحتفل بمرور خمسة وعشرين عاماً على صدوره؟
صرنا نحتفل بكل شيء إلا الإنجاز نفسه. نحتفل بتوقيع اتفاقيات لا نرى نتائجها، ونحتفل باعتماد مخططات لم تُنفّذ، ونحتفل بالاقتراض من دون أن نعرف أين ستذهب أمواله، ولا كيف سيُسدد من فائض لا من عجز. واليوم نحتفل بمرور ربع قرن على قرار أممي لم نطبقه. وكأن مجلس الوزراء في وزاراته استبدل مقياس النجاح بعدّ السنوات والتواقيع والقصاصات الصحفية، لا بعدّ ما تحقق فعلاً على الأرض.
حتى ذلك الحين، سيبقى احتفالنا أشبه بزهرة في مزهرية؛ جميلة لأيام معدودة، ثم تذبل لأنها بلا جذور ولا تربة.
@Abdulaziz_anjri