بداية لا بد من التأكيد ان الديبلوماسية الكويتية بلغت سن الرشد منذ زمن طويل، وبالتالي لا يمكن التعامل معها على اساس أنها حديثة العهد.
لهذا استغرب كثيراً من مسؤولين حين يزورن بعض الدول، وعند الانتهاء من مهمتهم، او زيارتهم يشيدون بجهود طاقم السفارة، في حين أن ذلك ليس من الاعراف السائدة في دول العالم، فمهمة ممثلي الدولة، اي دولة، في السفارات هو تأمين كل ما يؤدي إلى انجاح الزيارة، او المهمة التي يؤديها المسؤول، وبالتالي الاشادة هنا في الاعلام غريبة بعض الشيء، إذ أن الشكر يكون شخصياً، من دون نشره في الاعلام.
لذا حين يقول المسؤول نشكركم على حسن الاستقبال، فالسؤال على اي استقبال، أليست من مهمة البعثات الديبلوماسية، ووفق البرتوكول، أن تعمل على تأمين الحاجات اللوجستية؟
بينما من المهمات الاساسية لاي بعثة هي مساعدة رعايا دولتها، اكان في اصعب الاوقات، او حتى في الايام العادية، وهذا شأن قنصلي خدماتي بحت، فيما عمل السفارات هو كتابة التقارير عن اوضاع الدولة الموجودة فيها، وكذلك الدفاع عن المصالح الوطنية في الخارج، وارسال التقارير اليومية إلى وزارة الخارجية.
ايضا الحرص على تنفيذ سياسات الدولة مع تلك الدول، ونشاط القيمين على العلاقات الثنائية، فيما العمل الفني البروتوكولي هو العمل الطبيعي اليومي، فهل كلما زار مواطن او مسؤول السفارة عليها اصدار بيان شكر، فيما الاساس هو الدفاع عن مصالح الدولة ورعاياها في الدولة المضيفة، وتوفير الحماية القانونية للمواطنين في الخارج؟
نفهم، أن العمل الديبلوماسي ليس هينا، لكن العاملين في هذا السلك دربوا على ذلك، ومن المفترض أن لديهم مهارات عالية في التواصل، والتفاوض، وحل المشكلات، معرفة عميقة بالسياسة الدولية والبروتوكول الديبلوماسي، والقدرة على التعامل مع مواقف معقدة وحساسة بلباقة، والاستعداد للعمل في بيئات مختلفة والتعرف على ثقافات متنوعة.
اما استقبال المسؤولين وتأمين السيارات، والسكن في الفنادق، فذلك لا يتطلب الاشادة، فهذا يؤدي إلى صورة سلبية، لأن اي مسؤول لا يشيد بحسن الاستقبال، ويعلن ذلك عبر الاعلام، سيكون محل امتعاض من طاقم السفارة، بينما هم يؤيدون واجبهم.
الكويت التي اضطلعت بالكثير من حل الصراعات، ومارست ديبلوماسية حصيفة، جعلتها محل انظار العالم، لا يمكن أن تتلهى بهذه الامور الثانوية، ففي احيان عدة استعان عدد من المواطنين الكويتيين بسفارات خليجية شقيقة لمساعدتهم، وهنا اذكر في العام 2019 نشرت الصحف عن عودة مواطنين كويتيين من السودان، وكان "مانشيت" احدى الصحف "كويتيون عائدون من السودان: السفارة خذلتنا و"السعودية" قامت بالواجب".
عندي تاريخ طويل في السفر، وفي مرة من المرات قال صديقي الذي كان يرافقني في تلك الرحلة: "علينا ان نبلغ السفارة"، فسألته لماذا، هل من اجل ارسال سيارة لنا؟ لا داعي.
لا اقصد هنا المس باي شخص، لكن ما اردته هو تلك الاساءة غير المباشرة للعمل الديبلوماسي، لأن اذا ادى كل موظف عمله بأمانة، ومن دون انتظار المديح في الاعلام، فذلك يعبر عن نضج معنى الوظفية العامة، التي هي خدمة الشعب والدولة.