حوارات
يرشِدُ المرء عندما يبلغ، ويبدأ يتعقّل (يميّز بين الحقّ والباطل، والصواب والخطأ)، ونقيض الرّشد هو السّفه، وهو خفّة العقل، والطيش، والجهل والرعونة والحمق.
ومن بعض علامات وأسباب الرّشد والسّفه في عالم اليوم المضطرب، نذكر ما يلي:
-علامات الرّشد: يتّصف الانسان الرّاشد بعقلانيته في حياته الخاصة، وأثناء احتكاكه بالناس، فبالاضافة إلى معرفته الكاملة لنفسه، فهو يعرف أيضاً حدود حريّات الآخرين، وستجده الأكثر تهذّباً في الحياة العامة بسبب رغبته في أن يتعامل معه الأفراد الآخرون بشكل حسن. ويتّسم الرّاشد بتحفّظه الملاحظ مع الغرباء، بميله شبه الفطري إلى التفكير بشكل منطقي وعقلاني، ونفوره الملاحظ تجاه التفكير العاطفي المفرط، وتحكّمه بردود فعله غالب الوقت.
كذلك حنكته في معرفة الدوافع النفسية وراء تصرّفات الآخرين سواء في محيطه الأسري، أو في البيئة الاجتماعية، وبعدم تصديقه لأراجيف العامة، وحصانته الفكريّة ضدّ الأوهام والآمال والتوقّعات المبالغة، وبنفوره من مخالطة السفهاء والحمقى والمتفرّغين، وذلك بسبب أنّه يعرف قيمة وقته، ولا يبذّره في ما لا ينفعه.
-علامات السّفه: الطيش والغرور المفرط والتكبّر، والاعجاب المفرط بالنفس، والاندفاع في الكلام والتصرّفات الشخصية، والطيش وأحياناً قلّة الأدب، وعدم القدرة على السيطرة على اللسان، و"اللّقافة" والحشرية والنميمة والاغتياب، والتصّرف بشكل طفولي مشاكس، وسرعة التنرفز والاستثارة، وعدم الهدوء، وصعوبة الانصات للآخرين، والحقد الطفولي.
-أسباب الرّشد: تمثّل البيئة التي ينشأ فيها الفرد العنصر الأهمّ في امتلاكه لسمة الرّشد، وسواء كانت هذه البيئة، أسريّة أو اجتماعية، فهي بشكل أو آخر تشكّل جانباً كبيراً من شخصيته، ويؤدّي تلقّيا بالفرد إلى تربية أسريّة إيجابية وآمنة على أيادي والدين راشدين عقلياً وأسوياء نفسياً الى ترسّخ السلوكيات الرشيدة في شخصيته، وبالطبع، بسبب مخالطته للصالحين وللعقلاء.
-أسباب السّفه: يسفه ويخفّ عقل المرء عندما يرفض تحمّل مسؤولياته الأخلاقية تجاه نفسه، وتجاه الآخرين المحيطين به، وبسبب الطفولة المتأخّرة الاختيارية، او غياب الجِديّة لديه في النظر الى نفسه كإنسان بالغ عمرياً، ومن المفترض أن يكون ناضجاً نفسياً أيضاً، وبسبب بقائه الاختياري في بيئة تغلب عليها الهمجيّة، وأحياناً لأسباب وراثية.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi