الثلاثاء 28 أبريل 2026
30°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
الإعلام الذي صنع السجن!
play icon
كل الآراء

الإعلام الذي صنع السجن!

Time
الأحد 19 أكتوبر 2025
خالد أحمد الطراح

لا ننكر أن إغراءات منصات التواصل الاجتماعي لا تحتمل، وباتت أكثر الوسائل التي تحمل إغراءات قاتلة، وتحفز على التفاعل، والتعلق، والتدخل، والتعليق الساذج، أو الموضوعي، بحق أو من دون وجه حق، فهي إغراءات اجتماعية، وإعلامية بالصوت والصورة، لكل الفئات العمرية.

هناك بلدان ومجتمعات تحتمل، وتتسع للحريات المنضبطة، وغير المنضبطة، فبيئة العمل السياسي، والنشر والبحث العلمي، والتفكير والتحليل بمعايير وضوابط علمية وعقلانية، أو عشوائية واجتهادية، تهضم جميع التناقضات والتفاهمات.

الكويت تتميز عن غيرها من الدول العربية في دستور الدولة، وتحديداً المادة 36 من الدستور التي تنص على "حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة...".

نص المادة الدستورية عن حرية الرأي والتعبير والبحث العلمي لم تحتضر، أو تمت أو تستبعد من مواد دستور 1962، فقد ظلت محتفظة بنصها، وأهميتها، وظلت النصوص في المذكرة التفسيرية واضحة، وكذلك تأييد أحكام قضائية باتة لمواد الدستور.

حكومات سابقة ضاق الصدر فيها من المادة الدستورية 36، وتعاونت معها في مراحل ماضية قوى قانونية، وبرلمانية لإضعاف النصوص الدستورية، أو التوصل إلى مخرج قانوني مقبول لتقييد الحريات من الطرف الحكومي، وأطراف نيابية موالية للحكومة.

جرى تعديل قوانين النشر والمطبوعات، والمرئي والمسموع، والنشر الإلكتروني، حتى صار لها مخالب في توجيه الاتهام والإدانة، أحياناً، من وزارة الإعلام قبل حكم المحكمة، وإجراءات النيابة العامة!

حين حدثت التعديلات على المرئي والمسموع والإلكتروني، وبرزت إغراءات، بل ترسخت قواعد منصات التواصل الاجتماعي في المجتمع، وانتشرت بين فئات وشرائح المجتمع، وفي المدارس، وبين التلاميذ، والطلبة، والأساتذة، والموظفين، باتت وسيلة للجميع من دون تثقيف، ولا توعية من الجهات الرسمية.

النتيجة الحتمية ضجت المحاكم فيها حين شهدت أروقة المحاكم ارهاقا قضائياً من شاكٍ، ومشكو في حقه، ومن جهات رسمية كوزارتي الإعلام والخارجية، حيث تتبادل الأدوار في توجيه التهم، من داخل الكويت وخارجها، من دون تقصي المصلحة، والضرر، والعواقب السياسية، والاجتماعية!

السفارات عينها على وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة" X"، ("تويتر" سابقاً)، والشكوى تقدم برسالة مع نسخة من التغريدة إلى وزارة الخارجية، وكذلك حال وزارة الإعلام في اتخاذ إجراءات انتقائية من دون عناء المراجعة، والتحليل السياسي، والاجتماعي، والثقافي.

الإعلام الذي يصنع السجن يمكن أن يكون في الكويت ودول عربية أخرى، بسبب كثرة قضايا الرأي، بغض النظر عن الفئة العمرية، والمهنة، والتعليم، و"الجندر"، أي ذكر أو انثى، فالجميع يتفاعل بطريقته، وأسلوبه في النقد المباح، وغير المباح.

ضبابية الشكاوى، والبلاغات خلطت بين السب والقذف، والتشهير والتجريح، من دون إدراك معنى النصوص في اللغة، والفرق بين اليقين القاطع والجزم الواهم، مفردات قد تخفف من حدة الرأي الحاد، مثل ربما، ويبدو، في التعبير عن الرأي بشأن ملفات الحكومة.

قانون الجرائم الإلكترونية الذي ولد في فترة سياسية كئيبة في العام 2015، وفازت الحكومة بموافقة مجلس الأمة عليه، من دون تقصي حكومات لاحقة لطبيعة المرحلة النيابية 2013-2020 التي تميزت في "زحف" السلطة التشريعية على صلاحيات الحكومة، وإضعاف دورها التنفيذي.

"زحف" كلمة وردت في خطاب سامي في مجلس الأمة، لكن حكومات لاحقة لم تركز على معالجة أخطاء الماضي، وخصوصا ما يتعلق بإضعاف دور الحكومة، وتصويب الأخطاء.

مفارقات نعيشها، ونشهد تعقيداتها في دولة ذات نظام دستوري ديمقراطي، وبين إعلام، وقوانين تقود إلى السجن المركزي!

نتمنى أن تولي الحكومة الأولوية المطلقة لمراجعة قانون الجرائم الإلكترونية لسنة 2015، وظروف تلك المرحلة الحكومية والنيابية، لربما ثمة ثغرات، أو تعديلات تحتمها وجاهة رؤية، قانونية وسياسية ثاقبة ضمن مراجعات وزارة العدل حالياً لشتى التشريعات.

آخر الأخبار