الخميس 30 أبريل 2026
25°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
سويلم الغلبان
play icon
كل الآراء

سويلم الغلبان

Time
الثلاثاء 21 أكتوبر 2025
عدنان مكّاوي

يُروى، والعهدة على الراوي؛ أن سويلم القروي الفقير إلى الله، التعبان الغلبان الأرزقي، كان يعمل أجيراً لدى مالك أرض ثري، غني داهية، يفلحها ويزرعها، وبعد كل موسم يأتي مالك الأرض الجشع؛ ليأخذ الغلّة كلها، ويعطي سويلم الغلبان الأجير القليل منها، والكل مبسوط قانع: سويلم والمالك.. إلى أن جاء بعض معارف سويلم، وثوّروه ضد مالك الأرض، وطلبوا منه أن يتوقّف عن حرثها، ويضرب عن زراعتها، ويتمرّد، حتى يكتب له المالك نصفها؛ فهو الكل بالكل، والأرض من دونه لن تنتج! رفض المالك في البداية؛ لكنه، وبعد تفكير جهنمي، قبل في النهاية. وبالفعل اصطحب سويلم إلى كاتب القرية نصف المتعلّم، وقال له: اكتب لسويلم نصف الأرض التي يعمل فيها؛ إنه يستأهل كل خير، فهو يكدّ ويتعب في أرضي، منذ سنين طويلة وبإخلاص، ومن حقه أن يؤمّن مستقبله ومستقبل أولاده. وبعد أن وضع سويلم وثيقة مشاركته بالأرض مع مالكها، في جيب سرواله المهترئ، طلب الملك الداهية، من كاتب القرية نفسه، أن يكتب على ورقة أخرى بتاريخ اليوم الثاني: أن سويلم وما يملك ملك لمعزبه!

وقّع مالك الأرض الخبيث، وبصم سويلم الأبله، استلم مالك الأرض الوثيقة الثانية، وخبأها في جيب "جاكيته".

استلم سويلم الوثيقة الأولى، فرحاً مسروراً، دون أن يدري أنه كان أجيراً عند معزّبه، فصار عبداً عنده.

المغزى: الجاهل الضعيف الذي يبصم بأصبعه، ولا يكتب، ولا يقرأ، ويفهم، لا يمكن أن يستفيد من ثورته وتمرّده على سيّده المتعلّم الواعي القوي الداهية، الخبيث، اللئيم الذي يوقّع بقلمه، حتى لو أبرم معه اتفاقية مكتوبة وموثقة.

خصوصا إذا كان مدفوعاً بثورته وتمرده من الغير، وليس بدافع من ذاته أو من نفسه هو، فالاتفاقيات بين القوي والضعيف تزيد القوي قوة، والضعيف ضعفا، فإذا وقعت عقداً أو اتفاقية، وأنت في المخفر أو في القفص، مجروح مهان، مرهق تعبان، مع محام ممن يغتصب الأجر، فحتما أنت خسران، وهو ربحان؛ لأنك مربوط مقيّد، وهو مفلوت محرر. الشاهد: عقد الاتفاقيات، أو ابرام المعاهدات، أو توقيع البروتوكولات، يحتاج إلى طرفين متكافئين تقريبا، أو ندين متقاربين إلى حد ما، وليس إلى طرف أول غبي جاهل ضعيف، محاصر تعبان غلبان، وطرف ثان متعلم فاجر خبيث داهية لئيم متغطرس طاووس، متعجرف معتوه معوّق أو معاق، نفسيا أو خلقيا جشع طماع، لا يملأ عينه سوى التراب. فالغبي يؤذي نفسه ويخسرحلالا، والفاجر يفيد نفسه، ويكسب حراما.

في عالم اليوم عالم الغابة، واترك لك عزيزي القارئ، إدراك الاسقاطات على واقعنا المزري، نحن العرب مع إسرائيل، أو ربط القصة بواقعنا المحزن ومنذ سنوات طوال.

صحافي فلسطيني

آخر الأخبار