"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ" (الرعد 28).
لا أشكّك بمساهمات علماء النفس في تشخيص كثير من مشكلات الصحّة العقلية، وعملهم لإيجاد تقنيات علاجية فعّالة لها.
ولا أعتقد وجود خلاف حول فعالية العلاجات الدوائية للتخفيف من أعراض بعض الأمراض النفسية الصعبة، أو معالجتها بشكل تام، لكنني أعتقد أيضاً أنّ في البيئة الاسلامية، ربما يكون الاستمرار في ذِكْر الله عزّ وجلّ أفضل علاج نفسي للتعامل الفعّال مع بعض المشكلات النفسية الناتجة عن العيش في عالم اليوم المضطرب. وربما يكون أفضل من بعض الإرشادات النفسية النمطية حول كيفية تعامل الانسان مع نفسه، أو مع الآخرين.
ومن بعض سمات ذِكْر الله، والاستفادة منه كعلاج نفسي، نذكر ما يلي:
- ذِكْر الله واطمئنان القلب: يطمئن قلب الانسان المسلم عند ذِكْر الله، سواء عند قراءته للقرآن الكريم، أو أثناء ترديده للأذكار وللأدعية، فيوجد تأثير روحي إيجابي مباشر يشعر به المرء بعد الذِكْر، وكأنّه بلسم يداوي به جراحه النفسيّة، ويسعى في الوقت نفسه إلى طلب الغفران عن تقصيره في طاعة الله.
و يمثّل الذِّكر بالنسبة للمسلم رصيداً معنوياً أخروياً يقف تحت ظلّه يوم القيامة.
- ذِكْر الله رصيد الآخرة: يقول الله عزّ وجلّ "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه" (الزلزلة 7 -8)، يجازى المسلم عن عمله الدنيوي في الآخرة، ولا أفضل من عمل الخير في الدنيا والجزاء به يوم القيامة، والتأثير الأخروي لهذا الرصيد الروحيّ (الذِّكْر) يظهر في الآيات التالية: "فأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ، فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ"(الحاقّة 19-22).
- ذِكْر الله والنفس الأمّارة بالسوء: يؤدّي الاستمرار في ذِكْر الله إلى انتصار الضمير الأخلاقي على النفس الأمّارة بالسوء، وذلك بسبب أنّ من يشغل لسانه بذِكْر الله بالدعاء، والتسبيح على سبيل المثال يخفّف تأثير هواه البشري المتقلّب، والذي هو مطيّة مفضّلة للنفس الأمّارة بالسوء، والله أعلم.
كاتب كويتي
@DrAljenfawi