ليس لدينا تصور رسمي لوزارة الشؤون الاجتماعية، أو لمجلس الوزراء عن قانون 24 لسنة 1962 الخاص بجمعيات النفع العام، يمكن مناقشته أو الاهتداء به في المرحلة الحالية، لكن لدينا تكهنات متناقضة!
قيل إن وزيرة "الشؤون" قدمت رأياً واضحاً ضد مبدأ الانتخابات في مجالس خاصة، وتفضيلها عدم مناقشة موضوع انتخابات جمعيات النفع العام في العلن، ولا تأييد إجراء الانتخابات لمؤسسات المجتمع المدني.
مجلس الوزراء، من ناحيته، لم يصدر عنه ما يفيد تجميد قانون 24، وأيضا، لم يصدر توجيها سياسياً رسمياً بدراسة قانون بديل لقانون 24 بمشاركة الجهات المعنية، أو بقرار منفرد لمجلس الوزراء.
لا نعرف إذا كانت ثمة علاقة بين حل مجلس 2024، وتعليق بعض مواد الدستور، وقانون رقم 24 لسنة 1962 الخاص بمؤسسات المجتمع المدني، لأننا لا نملك سوى حق الاستفهام، مقابل كثافة التكهنات، والاجتهادات الخاطئة.
لدينا مشكلات وانحرافات نيابية وحكومية قادت إلى حل مجلس 2020، ومجلس 2024 لمراجعة دستورية عميقة، بناء على تصورات حكومية للتعديلات المأمولة من دون التفكير، ولو لوهلة من الزمن، في مناقشة تصور لمجلس هجين، فاقد الصلاحيات التشريعية، والرقابية.
فمجلس إدارة رابطة الأدباء الكويتيين الحالي انتهت مدته القانونية منذ شهر مايو الماضي، وطلبت وزارة الشؤون الاجتماعية تأجيل الانتخابات لسبب قيل إنه يتعلق بعدم توفر الصحف الجنائية للمرشحين، والأعضاء منذ العام 2023.
نجزم بأن عدم حسم الانتخابات، وتطبيق القانون بشفافية مطلقة منذ قرار التأجيل، بعد موافقة وزارة الشؤون ذاتها على اجراء انتخابات رابطة الأدباء الكويتيين، يشعل نيران من الاستفهامات، والتكهنات، والذهول.
وزارة الشؤون أو "المديرة" المسؤولة عن جمعيات النفع العام تحديداً، لا ترى الفرق بين موسم ثقافي بتنظيم مجلس إدارة منتهية مدته القانونية، ومجلس جديد له رؤية جديدة، وواعدة، وخطة ثقافية مختلفة تماما عن المجلس الحالي، وهو تطور حتمي.
الموسم الثقافي الذي أعلن عنه المجلس الحالي لرابطة الأدباء الكويتيين يشرف على تنظيمه أعضاء لم تُعتمد صحفهم الجنائية، ولا الصحف الجنائية لأعضاء الجمعية العمومية منذ العام 2023، في حين تعتمد الوزارة ذاتها قرارات إقامة الأنشطة، والفعاليات، وإصدار مجلة "البيان".
هل ستتحمل وزارة الشؤون أو "المديرة" المعنية رداءة، وتفاهة -جدلا- برنامج الموسم الثقافي؟
وهل ستتحمل وزارة الشؤون مسؤولية الغزل لفئة معينة على حساب الهوية الوطنية؟
الكويت تضج بمؤتمرات توزع فيها خردة حديد، تحت رايات التكريم، ومسميات مختلفة للقشور، مقابل رعاية مالية سخية من الشركات، وجهات حكومية؛ فهل هذه المؤتمرات ترتقي إلى مستوى مناقشة أدلة وفيرة عن الثقافة، وما يليق بتاريخ الكويت الثقافي؟
هل الفرق واضح بين موسم ثقافي دقيق الأهداف، وعميق المستوى، و"حراج" باسم الثقافة أو معرض عطورات، أو مهرجان تسوق "سكراب"؟
لقد كان قمر الحريات صورة ساطعة في شتى المراحل الثقافية الماضية، حين سادت صورة الكويت عندنا كشعب، ومثقفين كعنوان للحريات، والثقافة العريقة.
استفهامات تفرض نفسها على المشهد الثقافي، والسياسي، لعل الإجابة الرصينة تأتي من ضليع أو مرجع ثقافي، في وزارة الشؤون، أو "المديرة" التي ترجح، كما يبدو، تسطيح الشأن الثقافي، وتؤيد الفعاليات الطائشة، وليس الأنشطة، والأعمال الرصينة!
نحن بحاجة للنهوض بالثقافة نحو آفاق واعدة، والمحافظة على الثروة الثقافية، وليس تشويه تاريخ الثقافة في الكويت بناء على أعمال، وأنشطة هشة لا علاقة لها بالتاريخ، والرؤى الفكرية، والثقافية الثرية.
هل قانون 24 لسنة 1962 لجمعيات النفع العام مريض أم يحتضر أم مات، أم ستشيع جنازة الثقافة، وانتخابات جمعيات النفع العام متى ما قررت وزارة "الشؤون"؟