مختصر مفيد
إليكم قصص في مكارم الأخلاق، في الكويت كانت هناك مواطنة كبيرة السن، تسكن في صالة وغرفة مثل بيوت العزاب في شارع تونس بعمارة قديمة، من دون أن نذكر اسمها.
ذهبت إلى وزارة الصحة قبل سنوات، وتقدمت من أحد المسؤولين لتعطيه شيكاً بمبلغ مليوني دينار، وتطلب منه أن يخصصه لمركز صحي يستفيد منه الناس.
ومن أمثلة الخير، تطوع شباب وفتيات كويتيين لترميم وصيانة منازل الأُسر الفقيرة والمتعففة في مناطق القرين، وتيماء، وصباح السالم، والصليبية.
وتبرع مواطن لفلبينية مصابة بالسرطان بـ2600 دينار عملت لديه أقل من شهر، واشترى لها تذكرة سفر إلى موطنها، وفي حدثٍ نادر تنازل مواطن أمام المحكمة عن حقه بالبيت لإخوته حتى يبقي الود بينهم.
ليس هذا فقط، فهناك كثير من أوجه الخيرفي بلدنا الطيب، منها الجمعيات الخيرية، وتسديد ديون الغارمين، لم يحدث في تاريخ العالم أن دولة شجعت الناس على التبرع لدفع ديون المقترضين أبداً، فالكويت تستحق بجدارة جائزة "نوبل" في الاقتصاد، وهذا موضوع ربما نتطرق إليه مستقبلا.
وطبقت ايطاليا قاعدة إسلامية وهي أن "سرقة الجائع ليست جريمة"، فقد دخل رجل أوكراني مشرّد محلاً إيطاليا وسرق جبنة ونقانق بمبلغ أربعة يورو، أي نحو دينار وربع الدينار، فحكمت عليه المحكمة الإبتدائية بالسجن ستة أشهر، وغرامة مئة يورو، لكن المحكمة العليا أطلقت سراحه على أساس "أن السرقة ليست جريمة إذا كان فقيراً أو جائعاً، وأنه كان سيموت إن لم يطعم نفسه"، فهذه قاعدة إسلامية قديمة.
الممثل البريطاني روان أتكينسون، معروف في الأفلام الكوميدية باسم "مستر بين"، أضحك الناس، لكن جانبه الإنساني يظهر في فعل الخير، تُقدّر ثروته بنحو 450 مليون دولار أميركي، ومع ذلك، فإن أسلوب حياته بعيد عن البذخ، لا قصور فارهة ولا حفلات أسطورية، ولا استعراض للماركات العالمية، بل على العكس، يعيش حياة متواضعة، وجبته المفضلة هي البيتزا، ولا ينفق على نفسه أكثر من ثمانية دولارات يوميا لتناولها، وخزانة ملابسه بسيطة، وغالبية ما يرتديه من متاجر عادية، من رأيه "أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمظاهر، بل بما يقدمه للآخرين".
وحين يتعلق الأمر بالعطاء، تبرع هذا الممثل بملايين الدولارات لدعم التعليم بهدف مساعدة الأطفال المحرومين، ولمنظمات الصحة العقلية، والبيئة، ويظل أتكينسون مثالاً على أن الشهرة الحقيقية لا تُقاس بعدد المتابعين أو حجم الثروة، بل بقدرة الإنسان على أن يترك أثراً طيباً في حياة الآخرين.
قبل 45 عاماً قرأت كتاباً بالانكليزية لرحالة بريطاني هو ويلفريد ثيسيجر، طاف مناطق في جنوب السعودية والإمارات وعُمان في الفترة من 1945 و1948، وكتب عنها كتبا أشهرها "الرمال العربية"، وقد تأثرت كثيراً بمقدمة الكتاب إذ قال ما معناه "إن كثيراً من شركات النفط الأجنبية تأتي إلى هذه المناطق للتنقيب عن النفط، لكنها لاتعرف في الواقع عظمة العرب"، لقد وجد هذا الرحالة المروءة والكرم، ونبل الأخلاق لدى أهل هذه المناطق الصحراوية.
لما دخل عروة بن محمد اليمن والياً عليها قال: يا أهل اليمن، هذه راحلتي فإن خرجت بأكثر منها فأنا سارق.
فعلاً، قيمة الإنسان بما يترك من أثـر طيب في حياة الناس.
[email protected]