حوارات
الرغبة هي ما يشتهي الانسان الحصول عليه، لكن يمكن له الاستغناء عنه، وأعتقد شخصياً أن إتّباع أسلوب حياة يرتكز على تقليل الرغبات الشخصية والاكتفاء بأساسيّات الحياة، في عالم اليوم المضطرب، وبدلاً من الانغماس المفرط في الرفاهية الزائدة عن الحد، سيؤدي الى تمتّع الانسان بحياة مجزية تفيض بالسعادة والقناعة.
ومن بعض الرغبات التي يمكن تقليلها دون أن تؤثّر بشكل كبير على الحياة الشخصية، وبعض أساسيّات الحياة، نذكر ما يلي:
-الرغبات الزائدة: الرغبة مطيّة الشيطان في كثير من الأحيان لأنّها ترتكز على الحرص والشهوة، والطمع في الحصول على شيء ليس من أساسيّات الحياة.
ويبدو المسببّ الأول لطغيان الرغبة على الأساسيّات هي الغرائز الحسيّة البدائية، وكلما زادت رغبات الانسان زاد طغيان شهواته عليه، وما يحصل تباعاً لهذه الحالة هي وجوده في حلقة مفرغة من الرغبات والشهوات المتكرّرة، التي لا يمكن إشباعها، وكلما قلّت رغبات الفرد بعد استيفائه لاحتياجاته الحياتية الأساسية، ترسّخت لديه القناعة والرضى عن النفس وقبولها، وبدأت حياته الشخصية تفيض بمشاعر السعادة الحقيقية، وذلك بسبب أنه لا يربط قناعته واكتفاؤه الذاتي وسعادته بأي شيء خارجي زائد عن حاجاته الحقيقية.
-أساسيّات الحياة: إضافة الى الماء والأكل والملبس والسكن، يحتاج الانسان العاقل في عالم اليوم المضطرب الى امتلاك المهارات الفردية والاجتماعية الضرورية، التي يحتاجها بهدف الاستمرار في البقاء والتمكّن من عيش حياة معتدلة ومتكاملة مثل مهارة الاكتفاء الذّاتي.
والقدرة على حماية النفس ومن يهتم المرء بأمرهم، والقدرة على تحديد أولوياته الحياتية متلازمة مع القدرة في السعي وراء تحقيقها على أرض الواقع، والمرونة الفكرية، والقدرة على التكيّف السريع والناجح مع الظروف الحياتية المتغيّرة (مهارات البقاء).
وضبط النفس، وتنظيم الوقت بهدف تسخير الجزء الأكبر منه لتطوير الشخصية، وبقصد تحقيق الاعتماد الكامل على الذّات، وبخاصّة القدرة على تحويل الإمكانات الذاتّية الفطرية الى أرصدة يمكن استثمارها في المستقبل.
وكلما قلّت الرغبات الشخصية الثانوية عند الفرد، كلما أصبح أكثر استقلالاً فكريّا ونفسيّا، وكلما صعب على المتلاعبين استغلاله خلال رغباته وشهواته وغرائزه.
كاتب كويتي