حوارات
العاقل يعرف الكتاب من عنوانه، ويتحاشى الأشخاص السامين الذين يشعر أنهم سيضرّونه لاحقاً، ويتجنّب بالخصوص أهل الجفاء، وهم عامة أهل الغلظة في تعاملهم، لا سيما من لا يرفِقون في تعاملهم مع الآخرين، وخصوصاً الضعفاء باختيارهم.
والعلامة الأبرز في هذا النوع من الشخصيات السّامة هي جفاؤهم السريع للناس، عندما تنقضي حاجاتهم ومصالحهم.
ومن علامات التحذير المبكّرة الدالة على هذا النوع من الشخصيات المعوجة نفسياً وأخلاقياً، وضررهم الكبير على من يختار تجاهل التحذيرات المبكّرة، ويحتكّ بهم، نذكر ما يلي:
-علامات التحذير المبكّرة: يتّصف كثير من أهل الجفاء بقطعهم أرحامهم، والذي يتمثّل في جفائهم، ونفورهم، وعقوقهم، وربما حقدهم الشديد على أقربائهم.
وهو سلوك يلاحظه الأسوياء عندما يرون تعاملهم الجافّ مع أهلهم، أو يرقبون نظراتهم الشّزرة تجاههم، ويدلّ تقليلهم المستمر من شأن الآخرين على تكبّرهم، ويمقتون بشدّة من ينظرون إليه كمنافس اجتماعي لهم.
ومن علامات هذه الشخصيات المضطربة بطرهم السريع، وغلبة عبارات على ألسنتهم تدلّ على نكرانهم للجميل، وهم بالطبع لا يعرفون ما هو الوفاء، ولا يحترمون قيم ومبادئ الصداقة الحقيقية، ويبتسمون بشكل ساخر عندما يسمعون عن تعرّض من يحسدونه لأي نوع من الضيق، وكذلك تملقهم المقيت، وبالأخصّ تملّقهم لأهل المال، وكرههم لأصحاب الشخصيات القوية، وبالذّات من يتعمّدون عدم الاكتراث بمشاعرهم، وهو سلوك ينفرون منه وربما يهيجون بسببه، وربما أبرز علامة تحذير مبكّرة تكشف عن أهل الجفاء هي سلوكيّاتهم الاجتماعية المصطنعة، وريشهم المنفوش، وهي علامات يكشفها شعور من يتحدّث معهم بأنه أمام أشخاص زائفون، وكأنهم صلصال مجوّف لا روح فيه.
-أضرار أهل الجفاء: بالإضافة الى استغلالهم لمن يحتكّون بهم، يؤدّي التواصل الاختياري بأهل الجفاء الى تعرّض الانسان إلى أنواع مضرّة من الانبعاثات النفسية السّامة، التي تنضح بها أجساد أهل الجفاء، وربما يدلّ على وجودها الهالات الداكنة حول أجسامهم، والتي يحسّ بها العقلاء والصالحون الأسوياء نفسياً وأخلاقياً، فإذا كنت لبيباً تجنّب الاحتكاك بمن تنفر منه نفسك، بلا سبب واضح، والكتاب يعرف من عنوانه.
كاتب كويتي