الأحد 03 مايو 2026
28°C weather icon
logo-icon
تم نسخ الرابط بنجاح
كم طفلاً دمرته مدارسنا بسبب سوء التعامل؟
play icon
كل الآراء

كم طفلاً دمرته مدارسنا بسبب سوء التعامل؟

Time
الاثنين 03 نوفمبر 2025
أحمد الدواس
مختصر مفيد

قالت معلمة الصف الخامس ذات يوم للتلاميذ: إنني أحبكم جميعاً، وهي تستثني في نفسها تلميذاً يدعى تيدي، فملابسه دائماً شديدة الاتساخ، ومستواه الدراسي متدن جداً، ومنطو على نفسه.

هذا الحكم الجائر منها كان بناء على ما لاحظته خلال العام، فهو لا يلعب مع الأطفال، وملابسه متسخة، وكئيب دائماً، وكانت تجد متعة في تصحيح أوراقه بقلم أحمر، وتكتب عبارة "راسب".

ذات يوم طُلب منها مراجعة السجلات الدراسية السابقة لكل تلميذ، وبينما كانت تراجع ملف تيدي فوجئت بأمر ما.

لقد كتب عنه معلم الصف الأول: تيدي طفل ذكي، موهوب، يؤدي عمله بعناية وبطريقة منظمة.

وكتب معلم الصف الثاني: تيدي تلميذ نجيب، ومحبوب لدى زملائه، لكنه منزعج بسبب إصابة والدته بمرض السرطان.

أما معلم الصف الثالث فكتب: لقد كان لوفاة أمه وقع صعب عليه، وأن الحياة في منزله سرعان ما ستؤثر عليه، إن لم تتخذ بعض الإجراءات.

بينما كتب معلم الصف الرابع: تيدي تلميذ منطو على نفسه لا يبدي الرغبة في الدراسة، وليس لديه أصدقاء، وينام أثناء الدرس.

هنا أدركت المعلمة تومسون المشكلة، وشعرت بالخجل من نفسها لأنها ظلمته، وقد تأزم الموقف عندما أحضر التلاميذ هدايا عيد الميلاد لها ملفوفة بأشرطة جميلة، ما عدا الطالب تيدي إذ كانت هديته ملفوفة بكيس مأخوذ من أكياس البقالة.

تألمت السيدة تومسون وهي تفتح هدية تيدي، وضحك التلاميذ على هديته، وهي عقد مؤلف من ماسات ناقصة الأحجار، وقارورة عطر ليس فيها إلا الربع.

لكن كف التلاميذ عن الضحك عندما عبرت المعلمة عن إعجابها بجمال العقد والعطر وشكرته بحرارة، وارتدت العقد، ووضعت شيئاً من ذلك العطر على ملابسها، ويومها لم يذهب تيدي بعد الدراسة إلى منزله مباشرة، بل انتظر ليقابلها وقال: "إن رائحتك اليوم مثل رائحة أمي".

عندها انفجرت المعلمة بالبكاء لأن تيدي أحضر لها زجاجة العطر التي كانت والدته تستعملها، ووجد في معلمته رائحة أمه الراحلة.

منذ ذلك اليوم أولت اهتماماً خاصاً به، وبدأ عقله يستعيد نشاطه، وبنهاية السنة أصبح تيدي أكثر التلاميذ تميزاً في الفصل، ثم وجدت السيدة مذكرة عند بابها للتلميذ تيدي كتب بها "أنها أفضل معلمة قابلها في حياته"، فردت عليه: "أنت من علمني كيف أكون معلمة جيدة".

بعد سنوات عدة فوجئت هذه المعلمة بتلقيها دعوة من كلية الطب لحضور حفل تخرج الدفعة في ذلك العام موقعة باسم "ابنك تيدي"، فحضرت وهي ترتدي العقد ذاته، وتفوح منها رائحة العطر.

هل تعلم من هو تيدي الآن؟

تيدي ستودارد هو أشهر طبيب في العالم، ومالك مركز "ستودارد" لعلاج السرطان.

كم طفل دمرته مدارسنا بسبب سوء التعامل، وكم تلميذ هدمنا شخصيته؟

في عام 1962 كنت طفلاً، وكلكم يعرف أن حرف الـ"فاء" بالإنكليزية يشبه عكازة الشخص المسن، فسواء عليك كتبته كبيراً أم صغيراً هو عكازة، فجاء المعلم عابدين بسيسو، وهو يحمل العصا، وطلب مني كتابة الحرف، فكتبته صحيحاً ويدي ترتجف.

فقال وهو يصرخ: لك لأ! وضربني ضربة قاسية كأنها قطعت اصابعي، والسؤال الآن: لو أني كرهت هذه اللغة (أو اللغات) بسبب قسوة هذا المعلم، هل كنت سأنجح في عملي بسفارات بلدي في الخارج؟

بالإنكليزية نفعت بلادي بكتابة التقارير، وفي ألمانيا تحدثت مع فرنسي بالفرنسية، وتعلمت البرتغالية في البرازيل، وكلمت رئيس الأرجنتين بالإسبانية.

[email protected]

آخر الأخبار