حوارات
"وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا" (الشمس 7-10).
العبقري هو الانسان حادّ الذّكاء، لا سيما من هو متفوّق وحاذق للغاية في مجال علمي، أو أدبي، أو في مهارة عمليّة معيّنة، وهو بالذّات من يجيد بشكل استثنائي شيئاً لا يجيده أغلبية الأذكياء، وكما يوجد في عالم اليوم شخص عبقري خَيِّر، يوجد أيضاً نقيض له وهو العبقري الشرّير. وهو على ما يبدو مصطلح أدبي وفلسفي وأخلاقيّ غربي، ومن بعض العلامات الدّالة على شخصيته المعوجة، وبعض أسباب كون العبقري الشّرير كائناً مؤذياً، نذكر ما يلي:
-علامات العبقري الشّرير: يتميّز عن أنواع الأشرار الآخرين كونه مهووساً بإشباع رغباته الـ"سيكوباتية" التي لا يمكن إشباعها في إيذاء ضحاياه، بينما يستعمل الشرّير الاعتيادي الشرّ للايفاء برغبات محدّدة، يمكن إشباعها نوعاً ما، لكن الاول لا يتوقّف عن شرّه الى أن يختفي من على وجه الأرض. ومن علاماته أيضاً انعدام الحسّ الأخلاقي، أو عندما يظهر عليه نوع ما من الضمير الأخلاقي، فستلاحظه يرتكز على بوصلة أخلاقية معوجّة، وربما يتفوّق على الناس العاديين بارتفاع معدّل ذكائه، لكنه يستعمل ذكائه الخارق في تدمير حياة الأبرياء، والعبقري الشرّير يكون أحياناً كثيرة غريب الأطوار، لكن بشكل خبيث، مثل هوسه بالابتداع في أساليب التعذيب الوحشيّ، وتبريره للإبادات الجماعية، ومن بعض أبرز علامات غرابة شخصيته إظهاره لحسّ فكاهي منحرف، وتلاعبه الشرير بمشاعر من يختلط بهم.
-أسباب العبقرية الشريرة: تمثّل جينات العبقرية المعيبة، وتلازمها مع تنشئة أسرية سيّئة العوامل الرئيسية لنشوء ظاهرة العبقري الشرّير في المجتمع، وكذلك بسبب اختلال البوصلة الأخلاقية لديه منذ الصغر، لأسباب فسيولوجية ونفسية غامضة، وربما يتسبّب اختلاطه المبكِّر بقرناء سيّئون في ميله لاحقاً نحو الشرّ، وكثير من الـ"سيكوباتيين" (شخص معتلّ نفسيّا ومعاد للمجتمع) هم في الحقيقة عباقرة أشرار، وبسبب وجود تمزّقات معينة في غشاء اللوزة الدماغية، و بسبب تقديم الهوى على العقل. ومن بعض الأمثلة الصارخة للعباقرة الأشرار، الشيطان الرجيم، والعياذ بالله، وصاحب اللكنة الغريبة المؤيّد للابادة الجماعية!
كاتب كويتي